حقائق خفية في القرآن والتاريخ

Script:DoSizeHdr

 

Start of Body

شبهة: مريم أم عيسى واخت هارون!

تأليف: عيسى عبدالرحمن
تاريخ النشر: 18 يناير 2020  (آخر تحديث: 16 يونيو 2020)


قيل ان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) التبست عليه الاسماء وخلط بين مريم أم المسيح، ومريم اخت موسى وهارون.. هذا الكلام غير صحيح.. النبي محمد يعلم الفارق الزمني بين موسى وعيسى، كما انه يعلم ان مريم ام المسيح ليس لديها اخوة، وكانت امها تتمنى ان يرزقها الله ذكرا، لتجعله في خدمة الله، ولكن رزقها انثى.

"فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى، والله أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثى، وإني سميتها مريم" -- (آل عمران 36)

لماذا سمتها مريم؟ على اسم مريم ابنة عمران اخت موسى وهارون، وكانت تلك المرأة (اخت موسى وهارون) تُدعى أخت هارون، كما سنرى لاحقا، فأخذت أم المسيح كنيتها مثلما اخذت اسمها.

"فأتت به قومها تحمله، قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ۞ يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا" -- (مريم 27 - 28)

"فأتت به قومها تحمله" -- تفاجأ القوم بما تراه اعينهم.. ما هذا؟ دار بينهم حديث.. القران نقل الحديث الذي دار بين افراد الاسرة، وليس تفصيلا في اسم مريم واسماء اخوتها واخواتها.. افراد الاسرة هم الذين اطلقوا عليها هذا اللقب، وذلك انه كنيتها.

في حديث "عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرءون: (يا أخت هارون)، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال: ألا أخبرتهم أنهم كانوا يتسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم؟" (رواه مسلم) -- أي ان قولهم (يا اخت هارون) ليس لانها اخته بحق وحقيقة، وانما بسبب انها مسماة على مريم اخت هارون.. هذا الحديث ان صح فهو تفسير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للاية القرانية وفهمه لها.


اقتباس: "اخذت مريم النبية اخت هارون الدف بيدها وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص" -- (خروج 15: 20)

ما نراه في النص اعلاه ان مريم النبية اخت موسى وهارون كانت تُسمى (اخت هارون)، ليس من باب انها اخته بشكل حقيقي، وإلا فإنها اخت موسى ايضا، وهو سيد القوم، والأوْلى ان تُنسبَ له، ولكن التسمية هنا جاءت كـ لقب، كنيةٌ عرفها الناس بها، فمثلا اذا سمعك الناس في ذلك الزمن، عندما كان اليهود في مصر، تقول "اخت هارون"، سيعرفون من تقصد، بينما لن يعرفوا من تقصد اذا قلت "اخت موسى"، وبما ان مريم ام المسيح قد سُميت عليها، فمن الطبيعي ان تأخذ كنيتها مثلما أخذت اسمها.. افترض مثلا ان لديك ابنا سميته محمد تيمنا بالنبي محمد، فلا حرج ان تناديه ابو قاسم، هذا تعبير صحيح حتى وان كان الولد صغيرا لم يتزوج وليس لديه ابناء، وذلك ان النبي محمد كان يُسمى أبو القاسم.

الاقتباس التالي تفسير الاية 15: 20 من سفر الخروج:

Matthew Poole's Commentary
https://biblehub.com/commentaries/poole/exodus/15.htm
أخت هارون
سؤال: ولماذا ليست اخت موسى ايضا؟
جواب:
1. ربما كانت اخت موسى من احد الابوين فقط ، بينما اخت هارون من كليهما.
2. كانت معروفة لدى الناس اكثر بعلاقتها بهارون، الذي عاشت معه سنوات عديدة، عندما كان موسى في المنفى.
The sister of Aaron
Quest. Why not of Moses also?
Answ.
1. She might be Moses’s sister only by one parent, Aaron’s by both.
2. She was best known to the people by her relation to Aaron, with whom she had lived for many years, when Moses was banished.

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري
https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/...
أخت هارون = فموسى تربي في القصر وظلت مريم تدعى أخت هرون طوال فترة غياب موسى في القفر ثم هربه في البرية بالإضافة إلى أن هرون هو الأكبر سنًا وأن موسى يميل لإنكار ذاته.


وبغض النظر عن طريقة اكتسابها اللقب، بما ان ام المسيح سُميت عليها واخذت اسمها، فبالضرورة ان تأخذ كنيتها ايضا.

وافترض مثلا ان لديك صديق اسمه داود، اقترف عملا شنيعا، فقلت له موبخا: ماذا فعلت يا دواد، جبت المشاكل لنفسك يا ابو سليمان. والسبب هو ان كل داود ابو سليمان، وليس لان لديه ابن اسمه سليمان. وكذلك كل مريم اخت هارون، وليس ام المسيح فقط. يا مريمُ لقد جئتِ شيئا فريا... وضعكِ خطير يا اخت هارون.

واذا كان لديك الان طفلة صغيرة سميتها مريم، فبإمكانك ان تناديها اخت هارون، تعطيها كنية مريم الاصلية التي كانت تُدعى اخت هارون. وهكذا كان اهل مريم ام المسيح ينادونها في البيت، اخت هارون.

 

يفترض المسيحيون ان اسم ابوها يواقيم، بينما يقول القرآن ان اسمه عمران، فأين الحقيقة؟ منطقيا يجب ان يكون الاسم عمران.. لقد جرت العادة ان يُسمي الاباء على ابناء القدماء الذين يحملون اسمائهم، يعقوب ابو يوسف، زياد أبو طارق، عمار ابو ياسر، الخ.. اسم ابوها عمران، رزقه الله انثى فسماها مريم، ولو كان قد رزقه ذكرا فربما كان يسميه موسى او هارون، ابناء عمران الجد الكبير ابو موسى وهارون.

أول من كتب اسم يواقيم هو مؤلف انجيل يعقوب (الانجيل الطفولي). يعود تاريخ هذا الانجيل لمنتصف القرن الثاني الميلادي. ولو كان اسم يواقيم معروفا في فترة سابقة لكتبه لوقا أو متّى، ولكنهم لم يكتبوه، وعلى النقيض من ذلك، فقد اختلفوا في سلسلة نسب يسوع نفسه، والسبب هو ان لوقا ومتى كتبوا اناجيلهم كلٍ على حدة، دون ان يعلم احدهم بما يكتب الاخر، فأتوا بنتيجة مختلفة. فاذا كان الاختلاف قد حصل في سلسلة نسب الشخص الذي دارت حوله الاحداث، فما هو الغريب ان يجهلوا اسم جده وجدته؟

ظهرت نظرية في القرن السادس عشر تقول ان النسب الموجود في انجيل لوقا هو نسب يسوع لأمه، بينما النسب الموجود في انجيل متّى هو نسب زوجها يوسف من جهة ابوه الحقيقي، وان هالي الذي ذكره لوقا هو نفسه يواقيم.. كل هذا الكلام مجرد رأي، قال به صاحبه من اجل التغلب على مشكلة اختلاف النسب بين لوقا ومتّى.

انجيل يعقوب لم ينل صفة القانونية، ومُصنف في خانة اناجيل الهرطقة، فكيف تأخذون منه الاسم وتتركون الباقي؟ ربما يقول قائل ان مؤلف الانجيل ليس له مصلحة في تغيير الاسم.. هو لم يُغير الاسم، ولكن لم يكن يعرفه، ربما التبست عليه الاسماء فاختار هذا الاسم من بينهم، أو انه شاع بين الناس كـ "لقب" بعد ان اصبحت ليسوع شهرة. اسم يواقيم يعني اقامه الله (raised by Yahweh)، اقامه يعني رفع شأنه. الطريقة التي رفع بها شأنه هي ان جعل له حفيدا ذو شأن عظيم، وهكذا جاء اللقب.

في الوقت الذي ظهر فيه اسم يواقيم لم توجد تلك النظرية القائلة ان هالي ويواقيم شخص واحد، وظهرت في القرن السادس عشر، ولو كانت النظرية موجودة قبل اصدار انجيل يعقوب، لأخذوا بها ورفضوا اسم يواقيم الذي كتبه انجيل يعقوب، الانجيل الابوكريفي، ولكن بعد ان اعتمدوا الاسم واصبحوا يسمون ابنائهم به كان لابد من محاولة التوفيق بين الاسمين، هالي ويواقيم.

الان بدأت بعض الطوائف المسيحية ترفض انجيل يعقوب جملة وتفصيلا.. الاقتباس التالي من موقع كاثوليكي:

القديس يواقيم والقديسة حنه
Saints Joachim and Anne
https://catholicexchange.com/...
انجيل متّى وانجيل لوقا تتبعا نسب يسوع، ولكن أيٍ منهما لم يشر الى والد مريم ووالدتها بالاسم، أو توجد لهما اشارة في اي مكان آخر في العهد الجديد. توجد كتابة غير رسمية (ابوكريفي) من القرن الثاني، الانجيل الاول ليعقوب، يصرح بأنه يعطي قصة ولادة مريم، وهو المصدر للاسمين يواقيم وحنه.. يمكن التشكيك في دقة هذا التقليد، وذلك أن العديد من الأساطير المبكرة اعتمدت على الحماس الديني أكثر من الواقع التاريخي، وهذه القصة بالذات يبدو أنها قد صُممت بشكل متعمد على قصة سابقة في العهد القديم عن حنه التي لم تكن تنجب ثم انجبت النبي صاموئيل (1 صاموئيل، الاصحاح 1).

ما يمكن قوله هو أن والد مريم ووالدتها، وبغض النظر عمّا اذا كانت اسماؤهم بالفعل يواقيم وحنه، لابد انهما كانا من الاشخاص الذين يتقون الله، وقد وفرا لمريم الاجواء التي غذت حب مريم وتواضعها الكاملين. يواقيم وحنه يمكن اعتبارهما الجدين القديسين. وربما لم يقابلا حفيدهما يسوع عندما كان على الارض، إلا انهما لعبا دورا مهما وراء الكواليس في التحضير لمجيئ مملكته.

The Gospels of Matthew and Luke trace Jesus’ genealogy, but neither of them mention the Virgin Mary’s parents by name, nor is there any reference to them elsewhere in the New Testament. A second-century apocryphal (unofficial) writing, the Protoevangelium of James, professes to give an account of Mary’s birth, and it is the source of the names Joachim and Anne. The accuracy of this tradition can be questioned, since many early legends relied more on religious enthusiasm than on historical fact, and since this particular story seems to be deliberately modeled on the Old Testament account of the previously childless Hannah’s bearing of the future prophet Samuel (1 Sm chapter 1).

What can be said is that Mary’s parents, regardless of whether or not their names were actually Joachim and Anne, must have been God-fearing persons who provided an atmosphere which nourished Mary’s perfect love and humility. Joachim and Ann can also be considered the patron saints of grandparents; though they may have never met their grandson Jesus while on earth, they played an important, behind-the-scenes role in preparing for the coming of His Kingdom.

هذا الاقتباس ليس من موقع علماني او ليبرالي، وانما من موقع كنسي.. يرفض انجيل يعقوب بكل ما فيه، وهو منطق سليم، وكيف لهم ان يرفضوا القصة بكل تفاصيلها بينما يتمسكون بالاسماء فقط؟ ومع ذلك لا يبدو انهم يُمانعون من استخدام الاسمين كعناوين رمزية عند الاشارة الى والد مريم ووالدتها.

مؤلف انجيل يعقوب لم يكتفي فقط باقتباس القصة من العهد القديم، ولكن ايضا جعل اسم امها حنه، وذلك على ما يبدو للفت الانتباه بشكل عنيف الى قصة حنه ام النبي صاموئيل.. يعني انظروا التشابه الرهيب بين هذه الحنة وتلك، حنة الاولى انجبت نبي، وهذه انجبت سيدة نساء العالم.

وهكذا نرى ان الاسمين يواقيم وحنه لا يتعدان كونهما فرضية فقط على احسن الاحوال، والاحتمال في خطأها كبير.

 

الخلاصــــــة :-- العبارة (اخت هارون) لم يطلقها عليها القران، وانما افراد اسرتها، وذلك انها كنيتها.. القران ذكر ما جرى بين مريم واسرتها، وليس تعريفا بها وباسماء اخوتها واخواتها.. النبي محمد لم يلتبس عليه اسم مريم ام عيسى، بمريم اخت موسى وهارون، كما يزعم بعض المسيحيين ومن يردد اقوالهم من المسلمين دون وعي ولا تفكير، وذلك ان النبي محمد يعلم الفارق الزمني بين موسى وعيسى: "ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس" (البقرة 87)، وكذلك يعلم ان والدة مريم لم يكن لديها اولاد، وانها نذرت ما في بطنها لله، وكانت تتمنى ان يرزقها الله ولدا، ولكن وضعتها انثى، وسمتها مريم، تيمنا بمريم النبية اخت موسى وهارون، التي كانت تدعى اخت هارون.. اسم ابوها عمران ولقبه يواقيم، ولكنه حصل على هذا اللقب بعد موته بزمن -- ونرجو اخيرا ان تكون النقطة قد وضحت.

 

End of Body

 



الصفحة الرئيسية شبهات وتساؤلات