حقائق خفية في القرآن والتاريخ

Script:DoSizeHdr

 

Start of Body

شبهة: أَنّى يكونُ له ولدٌ ولم تكنْ له صاحبة؟

 

ظهرت شبهة على بعض صفحات الانترنت حول النص القرآني اعلاه تقول كيف يليق بالله فاطر السماوات والارض ان يحتكم الى قوانين البشر ويقول كيف يكون له ولد ولم يكن متزوج، وقد استنكر على مريم ابنة عمران قولها "أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر" ، فكيف بالذي قال عن نفسه انه خلق آدم من تراب، وخلق عيسى بن مريم من غير أب، لا يجد طريقة لنفي الولد إلا بالقول انه لم تكن له صاحبة؟

النص المشار اليه منتزع من خارج سياقه، والسياق كاملا في الايتين التاليتين.

"وجعلوا للّه شركاء الجنّ وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عمّا يصفون (100) بديع السّماوات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كلّ شيء وهو بكلّ شيء عليم (101)" - الانعام

نفي الولد تحقق بكونه بديع السماوات والارض "بديع السّماوات والأرض أنّى يكون له ولد" ، الاية تنفي الصاحبة وليست علة للولد.. الاية الاولى تتحدث عن فئة من اهل الجاهلية جعلوا الجن شركاء لله، وقالت الجن ان لله صاحبة، وهذا موجود في سورة الجن "وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا، وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا" ، وبما ان هناك من زعم ان لله صاحبة فقد وجب النفي.

الاية تكرر فيها حرف الواو، وهو حرف عطف يستخدم للدلالة على المشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه، ولكن لا يفيد الترتيب والتتابع.

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم

الاية بصيغتها الحالية، وهي الصيغة الظاهرة اعلاه، لها نفس المعنى لو كتبناها بالصيغة التالية:

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم

وأيضا:

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ  

الاية بالصيغ الثلاث لها نفس المعنى بالضبط ، ولكن اذا غيرنا موضع الصاحبة فلن تبدو ان لها علاقة بالولد.

في سورة مريم، يقول النبي زكريا: "قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا" -- كيف يكون له ولد وامرأته عاقر، وقد بلغ من الكبر عتيا؟ هذه اسباب تمنع الانجاب.. العاقر لا تنجب، وكبير السن لا ينجب.. واذا غيرت موضع العبارات فستعطي نفس المعنى.

وايضا في سورة مريم: "قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا" -- لم يمسسني بشر ولم اكُ بغيا، لم أك بغيا ولم يمسسني بشر.. لا فرق بين العبارتين وكلاهما يؤدي الى نفس المعنى.

ولكن في الاية قيد النقاش اذا تغير موقع العبارات فلن تلفت الانتباه، وإذا كان الولد يستوجب الزوجة، فما علاقة الولد بــ "خلق كل شيئ" ، "وهو بكل شيئ عليم" ؟

100: وجعلوا للّه شركاء الجنّ وخلقهم وخرقوا [افتروا] له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عمّا يصفون
101: بديع السّماوات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كلّ شيء وهو بكلّ شيء عليم


"وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا" (الجن 3 - 4)

استخدام نفس المفردات بالضبط (صاحبة، ولد) في سورة الجن وفي هذه السورة يعتبر اشارة واداة وصل، لذا وجب ربط الايتين ببعض، وآيات القرآن تكمل بعضها وتفسر بعضها.

آية أخرى تبدأ بنفس التعبير: "بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (البقرة 117)

لاحظ استخدام حرف الواو، "واذا قضى أمرا..." الولو هنا فاصلة، والجملة معطوفه على بديع السماوات والارض، ولكن الاية قيد النقاش ليس فيها  "و" أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبه، حرف الواو مفقود.. وفي تفسير هذه الاية، قارَنَ المفسر ابن عاشور بين الايتين وكتب ما يلي: "ولهذا رُتب نفي الولد على كونه بديع السموات والأرض في سورة الأنعام (101) بقوله : {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء}"
http://quran.ksu.edu.sa/...

ابن عاشور مات ولم يعلم شيئا عن هذه الشبهة، وبقراءة سطحية وسريعة للاية عرف ان نفي الولد تحقق بكونه بديع السماوات والارض.. بعبارة أخرى: "بديع السماوات والارض أنى يكون له ولد" واذا توقفنا في الاية عند هذا الحد، فهي عبارة صحيحة وجملة مفيدة ميه بالميه.

وبعد ان علمنا ان العبارة {ولم تكن له صاحبة} تنفي مزاعم الجن ومن قال بقولهم، وليست حجة على القائلين بأن لله ولدا، يمكن الان توضيح الاية التي قبلها كالتالي:

"وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ، وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ [وصاحبة ايضا] بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ" (الانعام 100)

ملاحظة: الاية في الاعلى تقول بنين وبنات، بينما الاية التي تليها تقول ولد، فهل هذا اختلاف؟ لا يوجد اختلاف، هذه تعابير القرآن، مثال: "أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا" (مريم 77) القائل بشر، فهل هو يقصد ولد واحد فقط؟ وآية أخرى: "وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا" (الكهف 39)، يقول "أقل منك مالا وولدا" فهل يقصد "أقل" من ولد واحد؟

"أنى يكون له ولد" المقصود بالولد بنين وبنات، وهو التعبير المذكور في الاية التي قبلها، والهدف الذي نراه من لفظ الولد، وليس بنين وبنات، هو انه حلقة وصل واشارة الى التعبير المماثل الذي ورد في سورة الجن، "وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا"

ما نستنتجه من هذه الايات هو ان هناك فئة من الجن شطت عن الحق وزعمت ان لله صاحبة وبنين وبنات، ثم اتت فئة من اهل الجاهلية فجعلت الجن شركاء لله، وقالت بقولهم، بغير علم سبحانه وتعالى عمّا يصفون. "بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ" -- كيف بمن ابدع السماوات والارض ان يكون له ولد؟ ولم تكن له صاحبة أيضا، وخلق كل شيئ، وهو بكل شيئ عليم.

End of Body

 

 

 



الصفحة الرئيسية شبهات وتساؤلات