حقائق خفية في القرآن والتاريخ

Script:DoSizeHdr

 

Start of Body

القرآن كتاب الله الى بني اسرائيل، والنبي محمد رسول الله الى بني اسرائيل

تأليف: عيسى عبدالرحمن
تاريخ النشر: 30 يناير 2016    (آخر تحديث: 8 سبتمبر 2016)

 

يوجد تشابه كبير بين الكثير من آيات القرآن، وآيات القصص على وجه التحديد، مع ما هو موجود في الكتاب المقدس، حتى تسائل البعض: هل هذا كتاب للمسلمين أو لليهود؟ الذين قرأوا الكتاب المقدس استنتجوا ان محمدا (صلى الله عليه وسلم) اخذ القصص من اليهود والمسيحيين الذين عاصرهم، وقام بإعادة صياغتها وأدخل عليها بعض التعديلات ثم سجلها في قرآنه على انها وحي من السماء. المسلمين من ناحية أخرى قالوا بأن المصدر واحد، ولا توجد مشكلة في التشابه، وفي حالة الاختلاف نأخذ بالقرآن.

بدلا من التحليلات والاستنتاجات، دعونا نسأل صاحب الشأن، القرآن، عن السبب.

"إنّ هذا القرآن يقصُ على بني إسرائيل أكثر الّذي هم فيه يختلفون" (النمل 76)

"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيرا ممّا كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من اللّه نور وكتاب مبين" (المائدة 15)

هذه القصص التي تبدو في ظاهرها متشابهة مع الكتاب المقدس هي في الاساس موجهة لبني اسرائيل، وليست للمسلمين، وليست نسخ، وإنما تبين لبني اسرائيل نقاط اختلفوا فيها ونصوص أضاعوها أو أخفوها.

والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) رسول الى بني اسرائيل "قد جائكم رسولنا"، كما انه رسول الى الناس كافة، ولكن اذا كان اليهود يعتقدون انهم غير ملزمين باتباعه بسبب ان لديهم رسل منهم فهم غلطانين، لذا يصرح القرآن بأنه رسول الله اليهم، والقرآن لهم كتاب مبين.

"يا أهل الكتاب قد (( جاءكم )) رسولنا يبيّن لكم على فترة من الرّسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقد جاءكم بشير ونذير، واللّه على كلّ شيء قدير" (المائدة 19) -- ها هو رسول الله قد جاءكم، أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير، لا عذر لكم بعد اليوم، فقد جاءكم بشير ونذير، والله على كل شيئ قدير، قادر على ان يرسل اليكم رسول ليس منكم.

وبما أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) رسول الله الى بني اسرائيل، والقرآن كتاب مبين لبني اسرائيل، فما هو العجب إذن في ان يقص عليهم بعض تاريخهم المفقود وأخبار انبيائهم ويصحح معلوماتهم؟ وإلا كيف يكون رسولا لهم إذا لم يأتي لهم بجديد أو يصحح القديم.

"يقص على بني اسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون" -- وهل توجد اختلافات في كتب التوراة حتى يصححها القرآن؟

توجد نسختين من العهد القديم. الاولى النسخة العبرية. والثانية النسخة الاغريقية المسماة السبعينية، ويعود تاريخ ترجمتها الى القرن الثالث قبل الميلاد. النسخة السبعينة كانت المعتمدة لدى المسيحيين في القرون الاولى لنشأة المسيحية. وبسبب وجود اختلافات في النصوص وفي عدد الكتب بين النسختين، تخلت عنها أغلب الطوائف المسيحية لصالح النسخة العبرية، على افتراض انها الارجح، ومكتوبة باللغة الام.


مخطوطات كهوف قمران المكتشفة في البحر الميت
الذين ترجموا النسخة الاغريقية السبعينية كانوا كلهم يهود وعلماء دين، فلماذا الاختلاف؟ وكان الجواب انها ترجمة، ومهما بلغت في دقتها فلن تكن طبق الاصل. هذه الفرضية انهارت في العصر الحديث، بعد اكتشاف مخطوطات كهوف قمران في البحر الميت في الاردن. بعض النصوص المكتشفة، ومكتوبة بالعبرية، طابقت النسخة الاغريقية السبعينية!

ما نجد هنا هو انه كانت توجد نسختين من العهد القديم، والذين ترجموا السبعينة اعتمدوا النسخة الثانية. وكان هذا في الزمن الذي تمت فيه الترجمة، وما كان من حذف وتبديل قبل ذلك فعلمه عند الله.

ويكيبيديا: تطور الكتاب المقدس، النسخة اليهودية
Development of the Hebrew Bible canon

https://en.wikipedia.org/wiki/Development_of_the_Hebrew_Bible_canon

وبالاضافة الى الاختلاف بين النسخ الموجودة، هناك كتب مفقودة من الكتاب المقدس. وحتى لا يقال اننا نفسر النصوص على المزاج، أتينا ببحث من موقع متخصص في دراسات الكتاب المقدس:

كتب مفقودة من الكتاب المقدس، د. پاول رچردسون
Lost Books of the Bible, Dr. Paul Richardson

http://www.icwseminary.org/lost-books-of-the-bible

التالي بعض الامثلة من الرابط اعلاه، الكتب المفقودة معلمة بالأحمر:

"فدامت الشّمس ووقف القمر حتّى انتقم الشّعب من أعدائه. أليس هذا مكتوبا في سفر ياشر؟" (يشوع 10: 13)

"وبقيّة أمور سليمان وكلّ ما صنع وحكمته هي مكتوبة في سفر أمور سليمان." (ملوك واحد 11: 41)

"وأمور رحبعام الأولى والأخيرة مكتوبة في أخبار شمعيا النّبيّ." (اخبار الايام الاول 12: 15)

"وبقيّة أمور أبيّا وطرقه وأقواله مكتوبة في مدرس النّبيّ عدّو." (اخبار الايام الثاني 13: 22)

"وبقيّة أمور سليمان الأولى والأخيرة مكتوبة في أخبار ناثان النّبيّ وفي نبوّة أخيّا الشّيلونيّ وفي رؤى يعدو الرّائي على يربعام بن نباط." (اخبار الايام الثاني 9: 29)

 يقول البعض ان الكتب المشار اليها هي مجرد كتب تاريخية لا قدسية لها. فإن كانت هذه الكتب لا قدسية لها، كما يدعون، فكيف يستشهد بها الرب؟ تصور انك تقرأ نصا مقدسا نازلا من السماء على نبي وفيه يحيلك الرب الى كتاب من تأليف البشر، مثلا ان تقرأ: أليس هذا مكتوبا في كتاب طه حسين؟! هل يعقل أن يستشهد الرب، حتى يثبت صدق قوله، بكتاب ألفه طه حسين؟ الحقيقة هي ان هذه الاسفار كتبها أنبياء، واسماء بعضها تدل على ان فيها نبؤات، وليست كتب عادية لا قيمة لها.

وبالاضافة الى الاختلاف والكتب المفقودة (أو المخفاة عمدا)، يوجد نص صريح في الكتاب المقدس يشهد فيه النبي ارميا على ان بني اسرائيل كانوا يحرفون الكتاب: "كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرّبّ معنا؟ حقّا إنّه إلى الكذب حوّلها ((قلم)) الكتبة الكاذب." (ارميا 8:8)

لاحظوا قوله "قلم"، بما يعني ان التحريف جرى في النص المكتوب المعتمد، وليس شفهيا من باب التدليس والضحك على البسطاء.

فإذا كان هذا شأنهم، وكلما انزل الرب عليهم نصا قاموا بتحريفه أو اتلافه، وفي كل مرة يجب التصحيح، فكيف يستأمنهم على النصوص التصحيحية الجديدة؟

"حسنا إذن، بشفاة اجنبية ولسان غريب سوف يكلم الرب هذا الشعب" (اشعيا 28: 11)
"Very well then, with foreign lips and strange tongues God will speak to this people"
(Isa 28:11, New International Version)
http://biblehub.com/isaiah/28-11.htm

وهذا ما حصل -- القرآن هو الكتاب الاجنبي الوحيد الذي خاطب الله من خلاله بني اسرائيل.

الخلاصة: "إنّ هذا القرآن يقصُ على بني إسرائيل أكثر الّذي هم فيه يختلفون" -- لا يوجد نسخ وتكرار، وإنما خطاب تصحيحي موجه الى بني اسرائيل في المقام الاول، ولكن بشفاة أجنبية ولسان غريب.

 

 

 

End of Body

 

 

 



الصفحة الرئيسية