حقائق خفية في القرآن والتاريخ

Script:DoSizeHdr

 

Start of Body

سورة النجم لا علاقة لها بخرافة المعراج المذكورة في الاحاديث

تأليف: عيسى عبدالرحمن
تاريخ النشر: 6 ابريل 2017  (اخر تحديث: 22 ابريل 2017)
 

Script:DoSizeImage

بيغاسوس (Pegasus) حصان مجنح في الميثولوجيا الاغريقية
ربما لا يوجد شيئ اسهل من تأليف القصص الخرافية، حتى الاطفال أحيانا يبدعون فيها، صاحب كتاب ألف ليلة وليلة كتب اربعة أجزاء من قصص الخيال، ولكن عندما تكون المسألة متعلقة بأحداث تاريخية أو أمور دينية فلابد لصاحب القصة ان يقيم الدليل على صحتها، فإن كانت عن التاريخ فيجب ان يرافقها دليل يمكن التحقق من صحته، كنقش على حجر يعود تاريخه الى زمن الحدث، أو مؤرخ معتبر عاصر الحدث، وإن كانت المسألة دينية فلابد أن يثبت الدليل على انها كانت جزء من الدين الاصلي، وليست إضافة متأخرة احدثها أهل الاهواء والبدع.

بالنسبة للدين الاسلامي، الوثيقة الوحيدة التي ثبت كتابتها اثناء نشأة الدين، وبإشراف صاحب الرسالة، هي القرآن فقط ولا شيئ سواه. ومن المنطق الاحتكام الى القرآن في حال وجود ما يناقضه أو وجود مفاهيم جديدة لم يرد ذكرها في القرآن.

"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"

الاسراء من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وردت فيه آية صريحة لا تقبل الجدال، فلماذا لا يوجد أي ذكر للمعراج في القرآن؟

الصعود الى السماء أعظم بكثير من رحلة بين مكة وفلسطين، فكيف يذكر القرآن الحدث الصغير ولا يتطرق الى الحدث الاعظم؟

في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري يقول ابن حجر ان بعض السلف قالوا ان المعراج كان في المنام فقط ، حلم ليل يمحوه النهار!

"وذهب بعضهم إلى أن الإسراء كان في اليقظة، والمعراج كان في المنام، أو أن الاختلاف في كونه يقظة أو مناما خاص بالمعراج لا بالإسراء ، ولذلك لما أخبر به قريشا كذبوه في الإسراء واستبعدوا وقوعه ولم يتعرضوا للمعراج ، وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى قال : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}، فلو وقع المعراج في اليقظة لكان ذلك أبلغ في الذكر ، فلمّا لم يقع ذكره في هذا الموضع مع كونه شأنه أعجب وأمره أغرب من الإسراء بكثير دل على أنه كان مناما"
(فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب مناقب الانصار، باب حديث الاسراء، حديث رقم: 3673، الحاشية رقم: 1)
http://library.islamweb.net/...

هؤلاء قوم استخدموا عقولهم في تقييم الرواية، وكما يقول ابن حجر في الاقتباس اعلاه، قالوا ان قريش كذبوه في الاسراء ولم يتعرضروا للمعراج مع انه أعجب وأمره أغرب من الاسراء بكثير، فكيف يستنكرون رحلته الى بيت المقدس بينما يرون رحلته الفضائية شيئ عادي؟ وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى ذكر الاسراء في آية صريحة لا ريب فيها ولم يذكر المعراج مع انه حدث أعظم، إن كان قد وقع فعلا!

ما نراه ان قريش لم يكن لديهم أدنى علم بشيئ اسمه المعراج، وكل هذه الروايات تم تلفيقها في أوقات متأخرة، وبعد وفاة صاحب الرسالة بزمن.

ولماذا لم يذكر الله المعراج في القرآن؟

اقتباس: "ولعله حذف ذكر المعراج من القرآن هنا لقصور فهومهم عن إدراك أدلته لو أنكروه، بخلاف الإسراء، فإنه أقام دليله عليهم بما شاهدوه من الأمارات التي وصفها لهم وهم قاطعون بأنه (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لم يرها قبل ذلك" (برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، الجزء 11، سورة الاسراء، ص 290)

Script:DoSizeImage

بما يعني ان الله سبحانه وتعالى لم يذكر المعراج في القرآن مراعاة لفهم قريش! وايضا ان الله ليس لديه أدلة يمكن ان يقيمها عليهم لو انكروه!

ولكن كفار قريش طلبوا من رسول الله (ﷺ) اصلا ان يرقى الى السماء: "أو تَرقىَ في السّماءِ ولن نؤمنَ لرقيّكَ حتّى تُنزّلَ علينا كتابا نَقْرؤُهُ ، قل سبحان ربّي هل كُنتُ إلّا بشرا رسولا" (الاسراء 93) التحدي واضح، نريدك ان ترقى في السماء من غير كتاب ثم تنزل بكتاب، المسألة بسيطة: تفضل اصعد الى السماء وجيب كتاب.

الملاحظ هنا ان كفار قريش كان طلبهم بسيط مقارنة بما جرى في اسطورة المعراج.. كل ما طلبوه هو مجرد صعود الى السماء، الى أي مكان في السماء دون تحديد، ولا سدرة منتهى ولا سماء سابعة أو غيرها، ومع ذلك قوبل طلبهم بالرفض.. وهل كان الرُسل يقيمون الحجة على خصومهم أو على المؤمنين بهم؟ فإذا كان رسول الله (ﷺ) قد صعد الى السماء، فهذه فرصته الذهبية لإقامة الحجة عليهم، وكل ما عليه ان يفعله بالاضافة الى الصعود، أن يأتي بكتاب.

"قل سبحان ربّي هل كُنتُ إلّا بشرا رسولا" وهذا يعني ان مسألة صعود رسول الله (ﷺ) الى السماء مرفوضة جملة وتفصيلا، لا صعود ولا كتاب ولا أي شيئ من ذلك ابدا، وهذه الاية من سورة الاسراء، وقد زعموا ان المعراج كان في ليلة الاسراء، فكيف نجد النفي القاطع للمعراج في هذه السورة؟ فإذا كان نفي المعراج في القران لا يكفي، وفي نفس السورة التي يُفترض ان تؤكد المعراج، فبأي حديث بعده يؤمنون؟ حالة ميؤوس منها!

قيل ان سورة النجم ذكرته "تلميحا!" وهل حدث عظيم كهذا يُذكر بالاشارة؟

اقتباس: "فللنبي صلى الله عليه وسلم كرامتان : أولاهما الإسراء وهو المذكور هنا ، والأخرى المعراج وهو المذكور في حديث «الصحيحين» مطولاً وأحاديث غيرِه . وقد قيل : إنه هو المشار إليه في سورة النجم." (تفسير ابن عاشور، سورة الاسراء، الاية 1)
http://quran.ksu.edu.sa/...

يقول ابن عاشور انه لا يوجد في القرآن نص صريح، ولكن يمكن، ربما، يقال، انه المشار اليه في سورة النجم.

"ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى" (النجم 13) قيل ان رسول الله (ﷺ) كان عند سدرة المنتهى ورأى جبريل هناك. ولا كأن جبريل رافقه على طوال الرحلة المزعومة، أولم يكن يراه قبل تلك اللحظة؟ تجاوزوا عن هذه المعضلة بالقول انه رآه على هيئته الحقيقية عند سدرة المنتهى!

إذا كانت هذه الاية تتحدث عن المعراج فهذا يعني ان جبريل ترك النبي محمد (ﷺ) تحت الشجرة وذهب مشاور ثم عاد اليه، وفي عودته رآه رسول الله ينزل، ولكن لا يوجد حديث واحد يخبرنا لماذا تركه تحت الشجرة واين ذهب؟ قال بعض المفسرين ان النزلة لا تعني نزلة، وإنما مرة أخرى!

تفسير البغوي: "(ولقد رآه نزلة أخرى) يعني : رأى جبريل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة أخرى"
http://quran.ksu.edu.sa/...

الاقتباس اعلاه من تفسير البغوي، وفيه يقول ان النزلة لا تعني الا النزول من الاعلى الى الاسفل.

في تفسير الرازي، الجزء 28، سورة النجم، كتب الرازي اقوالا متعددة في هذه النزلة، فقال بعضهم انه رأى "الله" ينزل عند سدرة المنتهى وليس جبريل، فرد آخرون بقولهم ان الاية "لقد رآى من آيات ربه الكبرى" تنفي انه رأى الله، وإنما من أياته فقط.

أمّا القول انه رآى جبريل على هيئته الحقيقية فإنه لا يوجد شيئ في الايات يدل على هذه المعلومة، وما جعل المفسرين يقولون بها إلا التجاوز عن معضلة رؤيته عند سدرة المنتهى، بينما الاحاديث تقول انه رافقه على طول الرحلة.. الايات ركزت على النزول، لذا فإن العبرة في النزول فقط ، أمّا الشكل والهيئة فيبدو انه شيئ ثانوي جدا لا يستحق الذكر، لذا تجاهلته الايات جملة وتفصيلا. والسؤال مرة أخرى: أين ذهب جبريل وترك النبي محمد تحت الشجرة وحده؟

ما يُفهم من الاية اذا أخذناها في سياقها في السورة، وأخذنا النزلة الاولى بعين الاعتبار، نرى ان رسول الله (ﷺ) كان على الارض، فقرّب الله اليه مشهد بعيد، وبالعامية وضع امام عينه ما يمكن مقارنته بالمنظار أو كشف عنه الحجاب، فرأى شجرة (أو جانب من شجرة) ويطير بجوارها طائر صغير، ومشهد ضبابي غير واضح المعالم "إذ يغشى السدرة ما يغشى" تغشاها أشياء تبدو صغيرة جدا لم يستطع رسول الله رؤيتها، فألقى الله في نفسه ان ما يراه هو سدرة المنتهى والطائر بجوارها هو الملاك جبريل.

"نزلة أخرى"، أخرى تعني انه رأى نزلة أولى قبلها، أو يمكن بعدها، لأن "أخرى" لا تفيد الترتيب، ولكن تفيد ان هذه مثل تلك، نزلة تعني نزلة، في تلك المرة رآه ينزل، وهذه المرة رآه ينزل، وفي تلك النزلة كان جبريل في الافق الاعلى، ثم دنى وتدلى (أي ان قدمه لم تلاصق الارض)، فكان قاب قوسين أو أدنى، وفي الاخرى لم يقترب منه، لا يوجد في نص الايات ما يدل على انه اقترب منه، وذلك لبعد المسافة، جبريل عند سدرة المنتهى والنبي محمد على الارض.

"ما زاغ البصر وما طغى" -- زاغ تعني انحرف، طغى تعني تجاوز الحد، والمعنى ان رسول الله (ﷺ) ظل مركز على المشهد الذي يراه، وما زاغ، ما انحرف، عنه بصره، وما طغى: لم يتخيل اشياء غير موجودة.. هذه رؤية بصرية تفاجأ بها رسول الله دون سابق معرفة بها، وهو على الارض، ومن هول المفاجأة ظل مركز فيها الى ان اختفت.. لا يوجد في الايات مفردات ولا تعابير ولا أي شيئ على الاطلاق يدل على معراج وصعود الى السماء. وبالمنطق ان نفسر الاشياء بما هو أقرب للواقع، والصعود الى السماء أغرب من الخيال، وهو شيئ مميز جدا أكثر من المشهد نفسه، فكيف لا يتطرق النص اليه لا تصريحا ولا تلميحا؟ ولولا وجود الاحاديث عن المعراج لما قام المفسرون بربط هذه السورة بالمعراج وفسروها على غير معناها الظاهر، وحمّلوا مفرداتها أكثر مما تحتمل، وقالوا ان النزلة تعني "مرة"، وجعلوا لجبريل هيئتين، هيئة حقيقية وهيئة تنكرية، وقال بعضهم ان النازل هو الله وليس جبريل، لعلى وعسى ان يتوافق نص الايات مع الحديث، ومع كل ما فعلوا لم تضبط معهم.

"أفتمارونه على ما يرى" -- هذه الاية تدل على أن رسول الله (ﷺ) أخبر قريش انه رأى جبريل، ولم يكذبوه، وإنما حاولوا تشكيكه (تمارونه تعني تجادلونه أو تشككونه) وانه يتوهم اشياء لا وجود لها.. ولو قال انه هو شخصيا ذهب الى سدرة المنتهى لكذبوه، مثلما كذبوه في الاسراء الى المسجد الاقصى.

"لقد رآى من آيات ربه الكبرى" -- الايات الكبرى هي رؤية جبريل وسدرة المنتهى.. رؤية موقع يبعد مئات السنين الضوئية وهو واقف على الارض. وما يدرينا فلعل النزول عند سدرة المنتهى كان فعل ماضي حدث قبل عشرات أو مئات السنين، وانتقلت موجاته عبر الاثير الى ان رآه رسول الله في تلك اللحظة. أمّا القول بالحصان الطائر والنيل والفرات ينبعان من تحت سدرة المنتهى، فهذه ليست آيات وإنما خرافات وخزعبلات.

Script:DoSizeImage

براق النبي

القضية وما فيها ان قدماء المسلمين كانوا يتأثرون بثقافات وخرافات الامم الاخرى، وينظرون لها على انها ميزات وايجابيات، ومع تغييب كامل للعقل والتفكير، ولسان حالهم يقول: هل رسولكم احسن من رسولنا، معراج معراج، ولما لا.

يقال ان الديانة المجوسية يوجد فيها معراج، ذهب زرادشت، نبي المجوس، الى السماء وقابل الله وأحضر الشريعة. وفي قصة المعراج المنسوبة لرسول الله (ﷺ) قابل الله وأحضر الصلوات الخمس.

وفي التراث اليهودي قيل ان النبي اخنوخ ذهب الى السماء مع الله: "وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لانّ الله اخذه" (تكوين 5 : 24). اخنوخ هو النبي ادريس في القرآن، وفي تفسير الاية "واذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا" (مريم 56) كتب ابن كثير والطبري قولا عن كعب الاحبار ان الله رفعه الى السماء الرابعة.

تفسير ابن كثير: "واذكر في الكتاب ادريس..." وفيه قول كعب الاحبار ان ادريس في السماء الرابعة:
http://library.islamweb.net/...
http://quran.ksu.edu.sa/...

صحيح البخاري: حديث المعراج (3674) وفيه ادريس في السماء الرابعة:
http://library.islamweb.net/...

ها نحن نرى قدماء المسلمين يعاشرون أقواما لديهم فكرة الصعود الى السماء، فيقولون لما لا يكون نبينا مثل انبيائهم واحسن، فأوصلوه الى سدرة المنتهى.

كعب الاحبار من يهود اليمن، لم يعاصر رسول الله، وهو يعتبر من التابعين، ولم ينسب قوله الى رسول الله، فكيف يتفق مع حديث قيل انه صدر عن رسول الله (ﷺ)؟ لا تفسير لذلك إلا ان الحديث تم تأليفه في زمن كعب الاحبار أو بعده.. مع العلم ان عبارة "سار مع الله" في سفر التكوين لم تذكر الكيفية وتركت المجال مفتوح للتصورات، وقول الحاخام كعب الاحبار انه في السماء الرابعة من الاسرائيليات، فأخذ المسلمون عنه هذه الجزئية وادخلوها في الحديث.. الاسرائيليات قصص ليس لها أصل في الكتاب المقدس، خرافات يتناقلها القصاص اليهود وتحكيها العواجيز لأحفادها قبل المنام.

كل سماء فيها نبي، ويسكنون على سطح السماء ومن غير كواكب!
يبدو ان مؤلف الحديث في ذلك الزمن اعتقد ان اقتباسه شيئا من اقوال كعب الاحبار سيعطي حديثه مصداقية، يعني شوفوني حديثي صحيح، والدليل: أهل الكتاب يقولون نفس الشيئ! ولا يعلم المسكين ان ما يقوله فارس الاسرائيليات كعب الاحبار لا وجود له في كتاب بني اسرائيل.

من ناحية أخرى لا يقول اليهود ان موسى وهارون وابراهيم أخذهم الله الى السماء، فكيف أوصلهم المسلمون الى هناك؟ هذا الشيئ اسمه ملئ الفراغ حتى يصل النبي محمد (ﷺ) الى السماء السابعة.

مسألة ان السماوات السبع مقسمة الى طوابق وكل طابق يعزله عن الطابق الآخر مسافة 500 عام، وهناك بشر وملائكة يعيشون في هذه الطوابق، هذه التفاصيل التي ذكرتها الاحاديث لا يوجد لها أصل في القرآن. "اللهُ الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن" طبقات السماوات مثل طبقات الارض، ولا توجد مسافات بين طبقات الارض تسمح بأن تعيش فيها كائنات حية مجسمة، أمّا في الفضاء فإن الانسان لا يمكن أن يعيش إلا على كوكب يشبه الارض.

الخيال لعب دورا كبيرا في قصة المعراج، وكأن رسول الله يصعد بناية، وينتقل فيها من دور الى دور، وفي كل دور يوجد نبي، الى ان وصل الى الدور السابع. وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري يذكر ابن حجر قولا ان المعراج لم يكن على البراق، وإنما على سلم، فيقول: "فأما العروج ففي غير هذه الرواية من الأخبار أنه لم يكن على البراق بل رقي المعراج، وهو السلم(فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب مناقب الانصار، باب المعراج، حديث رقم: 3674)
http://library.islamweb.net/...

وفي صحيح مسلم وغيره (وليس في البخاري) ان رسول الله (ﷺ) صلى بالانبياء إماما في بيت المقدس، منهم النبي موسى والنبي عيسى.. كيف ذلك وقد قابل موسى وعيسى في السماء؟ اذا كانت هذه الاحاديث صدرت عن النبي محمد بنفسه فلا يمكن أن يقع في خطأ كارثي مثل هذا.. ولا يوجد حديث يقول انهم ذهبوا معه الى السماء أو استبقوه أو أي شيئ من هذا القبيل، فكيف لمخلوق أن يتواجد في مكانين مختلفين في نفس الوقت؟ نحن الان لا نتحدث عن ظواهر طبيعية كالزلازل مثلا، لنفترض زلزال هنا وزلزال هناك، وإنما عن نفس الشخص يتواجد في مكانين مختلفين في آن واحد! التفسير لهذا التناقض هو ان الذين كانوا يؤلفون الاحاديث لم يكن بينهم تنسيق، ولا يعلم احدهم بما يقوله غيره، وكل واحدٍ منهم يؤلف على هواه، ويبدو ان الذي قال ان رسول الله (ﷺ) أمّ الانبياء في بيت المقدس لم يكن يعلم بأحاديث المعراج، ويُحتمل انها وضعت في وقت متأخر.

أول من دون الحديث النبوي هو الامام مالك بن أنس، إمام أهل المدينة، عاش ما بين 93-179هجري، ولم يدون في كتابه أي شيئ عن الاسراء والمعراج، بما يدل على انه لم يسمع في الزمن الذي عاش فيه من أهل المدينة شيئا عن هذه المواضيع، أو لم يصح عنده فيها حديث واحد. كان الامام مالك حريصا جدا على التدقيق في الحديث، ولا يكتب عن كل من هب ودب، ومع ذلك كاد ان يسقط كتابه كله لولا ان ادركه الموت، اقتباس: "وضع مالك المُوطأ على نحو من عشرة آلاف حديث، فلم يزل ينظر فيه ويُسْقِطُ منه حتى بقي هذا، ولو عاش قليلا لأسقطه كله." (محمد بن محمد الاندلسي الراعي، كتاب: انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الامام مالك، 1981م، ص209)

"ثم رُفعتُ إلي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار، نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت ما هذان يا جبريل؟ قال أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات" (فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج، حديث رقم 3674).
http://library.islamweb.net/...

Script:DoSizeImage

اقتباس: "قال النووي: في هذا الحديث أن أصل النيل والفرات من الجنة ، وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى ، ثم يسيران حيث شاء الله ، ثم ينزلان إلى الأرض ، ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها ، وهذا لا يمنعه العقل ، وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد." (فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج، حديث رقم 3674)
http://library.islamweb.net/...

وكيف استطاع مؤلف الحديث ان يتخيل ان النيل والفرات ينبعان من تحت سدرة المنتهى ويصبان في الارض؟

عندما تنظر الى السماء تراها وكأنها قبة متصلة بالارض (انظر الصورة)، والظاهر ان مؤلف الحديث كان يتصور ان سدرة المنتهى تقع في أعلى القبة، وينبع من تحتها النيل والفرات، فيجريان في جداول مائية على سطح القبة الى ان يصلا الى الارض.. قول النووي ان هذا لا يمنعه العقل لا يمكن ان يكون صحيحا إلا اذا تخيلت السماء تغطي الارض كما هو ظاهر في الصورة، ولكن الواقع ان الارض كرة في المجموعة الشمسية ويغطيها الغلاف الجوي ولا يدخل اليها أو يخرج منها ماء ولا هواء.. "والارض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها" (النازعات)، وكان ذلك في بداية الخلق، أخرج الماء من باطنها، وظلت كمية المياه في الارض لم تتغير، لا تزيد ولا تنقص، وينتقل الماء من باطن الارض الى سطحها وبالعكس، ولا يأتي ماء من خارجها، منذ ان استقرت الارض على وضعها الحالي قبل ملايين السنين والى الان.

"إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي" -- ونفترض ان سبب الوفاة كان لتحويل جسده الى مادة يمكن نقلها بسرعة الضوء أو أسرع من الضوء.. الكون تحكمه قوانين "ولن تجد لسنة الله تبديلا"، ولأنه حالة استثنائية فقد صرح القرآن بذكره، ولم يصرح بغيره فلا نفترض الاستثناء لأحد سواه على الاطلاق، لا النبي محمد ولا ادريس ولا غيره.

Script:DoSizeImage

"مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى" -- المسجد الاقصى الذي ذكرته الاية المقصود به هيكل سليمان وليس المسجد الاقصى الموجود الان في القدس، ولم يكن للمسلمين مسجد في فلسطين في تلك الفترة، حتى هيكل سليمان لم يكن موجود في ذلك الوقت، ويبدو ان المقصود هو الموقع الذي كان فيه الهيكل. كلمة مسجد تعني معبد. وفي نفس السورة: "وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة" وهذه الاية تفسر أي مسجد هو المقصود بالمسجد الأقصى، والذين دخلوه أول مرة هم البابليين في عهد نبوخذنصر، ودخلوا هيكل سليمان وليس مسجد بالعرف الاسلامي، وذلك هو الدخول الاول، وانتهى، "وكان وعدا مفعولا" (الاسراء 5). وفي سورة الكهف "لنتّخذنّ عليهم مسجدا" والمقصود هنا سيتخذون عليهم كنيسة أو معبد يهودي، مسجد = معبد.

وكيف انتقل رسول الله (ﷺ) من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى؟ افترض ان الحدث حصل في الوقت الحاضر، فماذا عسى الناس ان تقول؟ طائرة، طبق طائر.. في الماضي لم تكن هذه الاشياء موجودة، فاخترعوا البراق، وذلك هو أقصى ما توصل اليه خيالهم، وفي المستقبل ربما يظهر شيئ اسرع من الطائرة، والاية لم تتطرق الى وسيلة النقل، لذا من الافضل ان نتركها من غير تخمين.. ولكن: ما كذبته قريش اصبح في زمننا ممكنا (بواسطة الطائرة)، وهذه تعتبر آية، وبغض النظر عن الوسيلة التي بواسطتها انتقل رسول الله (ﷺ) من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى.

الخـــــــــــــــاتمة: الخرافات والاشاعات في كثير من الاحيان تكتشفها بالحدس، وذلك ان حجمها لا يتناسب مع ردود الافعال المترتبة عليها، فمثلا اذا سمعت في اذاعة محلية صغيرة ان روسيا غزت الصين، ثم طالعت المحطات الاخبارية العالمية ولا تجد عن الموضوع خبر! هل يعقل ان تتجاهل المحطات الرئيسية خبرا بهذا الحجم؟ ورأينا في بداية الموضوع ان هناك من صنف المعراج في خانة الاحلام، وكيف لحدث عظيم كهذا أن يتجاهله القرآن، وكيف لكفار قريش ان يكذبوا رسول الله في الاسراء الى بيت المقدس ولا يعترضوا على المعراج؟ وطبعا نفس المنطق يسري أيضا على ما يسمى المهدي المنتظر والمسيح الدجال وغيرها من المعتقدات الخرافية التي يعتبرها الكثير من المسلمين من المسلمات بينما لا يوجد لها أثر في القرآن.

 

1 وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى
2 مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى
3 وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى
4 إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى
5 عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [جبريل، وهو المذكور في سورة التكوير "ولقد رآه في الافق المبين"]
6 ذُو مِرَّةٍ [ذو قوة] فَاسْتَوَى
7 وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى
8 ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [لم تلامس قدمه الارض]
9 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى
10 فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى
11 مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى
12 أَفَتُمَارُونَهُ [أتجادلونه أو تشككونه] عَلَى مَا يَرَى
13 وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى [وهذه هي الرؤية الثانية يراه ينزل]
14 عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى [النبي محمد على الارض وجبريل هو الذي عند سدرة المنتهى، والمشهد بعيد ولكن قربه الله اليه، وفي النزلة الاولى كان جبريل في الافق الاعلى]
15 عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى
16 إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى [مشهد ضبابي غير واضح المعالم]
17 مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النبي محمد تفاجأ بالمشهد وظل مركز فيه، ما زاغ البصر: لم ينحرف عنه بصره]
18 لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [المشاهد التي ذكرتها السورة هي المقصودة بـ "أيات ربه الكبرى"، سدرة المنتهى وجبريل ينزل بجوارها، ولو كان هناك شيئ آخر أعظم منها لذكرته الايات]

 

End of Body

 

 

 



الصفحة الرئيسية