حقائق خفية في ملفات الزمن العجيب واسرار الخلق الغريب حقيقــــــة خفيــــــة


ما صلبوه ولكن "رجموه" -- والمرجوم (يهوذا الاسخريوطي) شُبّه لهم!

 

تأليف: عيسى عبدالرحمن
تاريخ النشر: 20 فبراير 2014 (آخر تحديث: 28 فبراير 2014)
 


يهوذا يقبل يسوع القبلة الاخيره، قبلة الموت!

مقدمــــــــــــــــة وملخــــــــــــــــص

الامر الشائع بين الناس على مر العصور والازمان ان النبي عيسى بن مريم مات مقتولا على صليب روماني، استنادا لروايات الاناجيل التي كُتبت بعد موته بعشرات السنين!

السؤال الان: إذا كان يسوع قد خالف شريعة موسى، فيجب ان يُحاكم على شريعة موسى، لا على شريعة روما. وجزاءه بحكم الشريعة اليهودية هو الرجم، وليس الصلب الروماني.

سوف نرى في هذا التقرير ان يسوع لم يمت مصلوبا، وإنما مات مرجوما. لم يقتله الرومان، وإنما رجمه اليهود حتى الموت. وبعد موته علقوه على خشبه، ليكون ملعونا الى الابد، طبقا لشريعة موسى: "المعلق ملعون من الله. فلا تنجّس أرضك التي يعطيك الرّبّ إلهك" (تثنيه 21: 23). وبما ان المعلق ملعون ونجس، فكان لابد من انزاله من الخشبة قبل غروب الشمس. وكان كذلك، أنزلوه من الخشبة ثم أخذوه وألقوا به في حقل زراعي الى ان يحين وقت دفنه في قبر دائم.

ولكن الذي حدث شيئ آخر! أظهرت الشواهد التي سنراها لاحقا أن الذي حلت عليه عقوبة الرجم هو يهوذا الاسخريوطي! رُجم الاسخريوطي على حكم الشريعة اليهودية، التي سنرى تفاصيلها وطريقة تنفيذها فيما بعد، فتحطمت جمجة رأسه وانشق من الوسط.

مرجعنا الاساسي في تقرير ما في هذا البحث من معلومات هو كتب العهد الجديد القانونية، وبشكل خاص كتاب الاعمال ورسائل بولس. واستبعدنا تماما جميع المراجع التي لم تعترف بها الكنيسه، كأناجيل البوكريفه المنسوبة للطوائف التي تسمى هرطقه وانجيل برنابا وغيره من الرسائل والكتب التي لم تنل صفة القانونيه.

مسألة رجم يسوع ليست بالمعلومة الجديدة على أي حال. فقد سبق وقال بها السياسي البريطاني من أصل يوناني إينوخ پاول (Enoch Powell)، عالم في الكتاب المقدس وباحث وزميل في كلية معتقد التثليث في جامعة كامبردج.

بعد نهاية الملخص، سوف نعود الى آراء هؤلاء الباحثين المختصين، وبالتفاصيل والمراجع، والنص المقتبس باللغة الانجليزية، وذلك على حسب تسلسل مادة الموضوع. فالرجاء البقاء معنا على الخط وعدم استباق النتائج.

الصلب بالمسامير -- باحث في الادب القديم والاديان من جامعة سويدية يُدعى گانار صامويلسون (Gunnar Samuelsson) قام ببحث في المصطلحات الاغريقية القديمة وكيفية استخدامها في تلك الازمنة وتوصل الى حقيقة دامغة لا تقبل الجدال، ألا وهي ان الصلب بالمسامير لم يكن يستخدمه الرومان في الزمن الذي عاش فيه يسوع، بينما الاناجيل تصرح بإستخدام المسامير!

من ناحية أخرى قصة الصلب المكتوبة في الاناجيل هي مجرد قصة مفبركة كتبها مؤلف انجيل مرقس في روما بعد سنة (70) ميلادي، ثم نقلها عنه كتبة الاناجيل الاخرى. القصة بتفاصيلها مبنية على المزمور 22 وأشعيا 53 -- سوف يأتي الحديث عنها مفصلا في حينه.

إقتباس: "لا توجد اشارة الى موت يسوع بطريقة الصلب في أي مادة عن يسوع سبقت مرقس" -- (بَرتون ماك، مؤلف وباحث في التاريخ المسيحي وكتب العهد الجديد).

ربما يقول قائل، ان بولس، وهو أقرب عصرا بيسوع، وصفه بالمصلوب في بعض رسائله. الحقيقة هي انه لم يصفه بالمصلوب وإنما بالمعلق، ويقصد به التعليق بعد الرجم، ولكن التراجم الآن تكتب مصلوب. سوف نعود الى هذه النقطة، والمصطلحات المستخدمة فيها، في الباب المخصص لها.

جاء في القرآن الكريم: "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" -- الصلب هو وضع المدان على الصليب. أي بمجرد وضعه على الصليب وهو حي، حتى وإن لم يمت، فهذا يعتبر صلب. ما دعانا لهذه القول هو نظرية الاغماء التي ظهرت في أوربا في القرن الماضي أو الذي قبله، وقال بها بعض المسلمين. تقول النظرية انه صلب، ولكن الصلب لم يؤدي الى موته! هذا القول لا يتفق ابدا مع ما نص عليه القرآن بصريح العبارة. فمثلا توجد حالات نادرة جدا ان المشنوق لا يموت في المشنقه. ينزلونه من حبل المشنقة ظنا منهم انه مات. ولكن بعد الفحص يتضح انه لا يزال حي. فهل هذا يعني ان المرة الاولى ما شنقوه؟ الشنق لا يعني القتل، وإنما وسيلة تؤدي الى القتل. وكذلك الصلب لا يعني بالضرورة انه يموت. فإذا قال القرآن ما صلبوه، فلا يعني هذا سوى انه لم يوضع على الصليب مطلقا.

نأتي الان الى قوله تعالى: ما قتلوه؟ فإذا لم يكن قد صلبوه، فهو بالتأكيد لم يمت. فما هو الداعي إذن لقوله ما قتلوه؟ فهل القصد من هذه العبارة هو قطع الطريق أمام من يحاول القول ان يسوع قتل بطريقة أخرى غير الصلب؟ أو لعلها إشارة الى ان طريقة القتل لم تكن صلبا، وإنما وسيلة أخرى، وما جاءت عبارة "ما صلبوه" الا لنفي وسيلة زعمها قوم معينون. وربما كلا الاحتمالين: لقطع الطريق، وأيضا إشارة الى ان وسيلة القتل لم تكن صلبا.

مسألة موت يسوع على الصليب كانت في الماضي من المسلمات. ولكننا الان نجد من يقول انه رجم، مثال على ذلك الباحث البريطاني إينوخ پاول. وكلما تقدم الزمن، كلما انكشف المزيد من المعلومات والحقائق. ومع تهاوي قصة الصلب أمام الابحاث التاريخية، ربما سيأتي اليوم الذي تنهار فيه القصة نهائيا. فإذا قال القرآن ما صلبوه، وتوقف على هذه الكلمه، فإن احتمال الرجم يبقى قائم. ولكن القرآن أغلق الباب أمام جميع المحاولات والاحتمالات. لا صلبوه ولا قتلوه ولم يحدث له شيئ أبدا.

"بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما" -- وقبل وصول جند الهيكل للقبض عليه، قال ابن مريم عبارة لا يبدو ان المسيحيين استوعبوها: "أمّا الآن فأنا ماضٍ إلى الّذي أرسلني" (يو 16: 5). والآن تعني الآن، وليس بعد اربعين يوما أو بعد ثلاث سنوات. الرجل رحل الى السماء في تلك اللحظات، بعد ان تركه التلاميذ وهربوا، وظل القوم من بعده يتخبطون بين زلازل متىّ ومسامير يوحنا.

 

الفهرس...
(1) مرجوم على حكم الشريعة اليهوديه
(2) إينوخ پاول: يسوع لم يصلبه الرومان، وإنما رجمه اليهود حتى الموت!
(3) صلب يسوع: قصة خيالية مبنية على المزمور 22 و أشعيا 53
(4) من هو باراباس (أو بالاصح "يسوع" باراباس)؟
(5) عالم سويدي: يسوع لم يصلب!
(6) من كتاب الاعمال: مثبت على الارض ومقتول على الارض ثم معلق على خشبه
(7)  ألم يكن بولس يعرف المسمار؟
(8) بولس يقول ان في جسده "ندوب" الرب يسوع!
(9) معلومات صحيحة يستند اليها مرقس!
(10) هل كان يسوع يحظى بحماية في المجتمع اليهودي؟
(11) القيــــــــــــــامـه...
(12) يوحنا يُلمح برجم يسوع: لا تلمسيني! وحقيقة المسامير والطعنه؟
(13) الغش والتزوير في الاناجيل: اذا اختلف اللصان انكشفت السرقه!
(14) تهمة لا يعاقب عليها القانون!
(15) بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما
(16) الختــــــــــــــــــــام

 

1) مرجوم على حكم الشريعة اليهوديه

حان الوقت الان لوضع النقاط على الحروف: إذا كان يسوع قد خالف شريعة موسى، فمن الطبيعي أن يحاكمه اليهود على شريعة موسى، ويصدروا عليه حكما من شريعتهم. ومن غير المعقول على الاطلاق أن يطبقوا عليه عقوبة رومانية، أو حتى ان يقبلوا بها بديلا عن عقوبتهم. وكيف لهم ان ينكروا عليه مخالفته شريعة موسى، ثم يقومون هم بمخالفتها؟!

يوجد موضوع في الموسوعة اليهودية عمّا يُسمى بعملية صلب يسوع. يتحدث الموضوع عن عدة نقاط حول صلبه. نقتبس منه الفقرة التاليه:

JewishEncyclopedia.com - Crucifixion
http://www.jewishencyclopedia.com/articles/4782-crucifixion

"ما بين عقوبات الاعدام المعمول بها في قانون العقوبات اليهودي، لا يوجد بينها عقوبة الصلب، الرجم ثم التعليق على خشبه، طبقا لما هو مكتوب في سفر التثنية (21: 22)، كان هو الحكم المعمول به اثناء فترة العهد الجديد... محال ان تصدر محكمة يهودية عقوبة الاعدام بالصلب من غير ان تخالف القانون اليهودي... من وجهة النظر اليهودية، الجريمة التي ادان بها الكهنة اليهود يسوع في محل شك كبير. فإن كانت التجديف، فعقوبتها الرجم، استنادا للقانون اليهودي، مع التعليق في مشنقة بعد الموت." "Among the modes of Capital Punishment known to the Jewish penal law, crucifixion is not found; the hanging of criminals on a tree, mentioned in Deut. xxi. 22, was resorted to in New Testament times only after lapidation... A Jewish court could not have passed a sentence of death by crucifixion without violating the Jewish law... From the Jewish point of view, the crime of which Jesus was convicted by the Jewish priests is greatly in doubt. If it was blasphemy, lapidation should, according to Jewish law, have been the penalty, with suspension from the gallows after death."

أضف الى ذلك انه لايوجد سببا يجعل الرومان ينفذون فيه عقوبة الصلب. وهي بالتحديد مخصصة للثوار الذين يشكلون خطرا على الامبراطورية البيزنطيه، وعلى عتاة المجرمين القتله. وهو لم يكن كذلك ابدا: "اعطوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله" (مرقس 12: 17).

في المحاكمة المزعومة، قال لهم بيلاطس: "خذوه أنتم واصلبوه لأنّي لست أجد فيه علّة" (يوحنا 19: 6). بغض النظر عن عدم صحة هذا القول، وبغض النظر عن عدم وجود عقوبة الصلب في القانون اليهودي، إلا اننا وجدنا من يقول ان اليهود لم يكن مصرحا لهم بتنفيذ عقوبات الاعدام! بالاضافة الى ان الموسوعة اليهودية تؤكد صلاحيتهم في تنفيذ عقوبات الاعدام في الامور التي تخصهم، والاحتلال الروماني لم يُلغي أحكام شريعتهم، ها هو يوحنا يضع التصريح على لسان بيلاطس.

عقوبات الاعدام عند اليهود
http://www.jewishencyclopedia.com/articles/4005-capital-punishment

من الرابط أعلاه، وهو من الموسوعة اليهودية، عقوبة الرجم: أشهر العقوبات وتشمل 18 حاله، منها: التجديف، الوثنية وعبادة الاصنام، التجاوز في احكام السبت، السحر والشعوذة، العذراء الزانية، والخائنة زوجها -- تنفذ هذه العقوبة بوضع المدان على منصة طول قامته مرتين ثم يُدفع الى الاسفل، فإن مات فلا زيادة. وإن لم يمت، يُقلب على ظهره، يُثبت على الارض، ثم يُقذف بصخرة ثقيلة على صدره، فإن مات فبها، وإن لم يمت يقوم الجميع برجمه حتى الموت. فتخيل أين سيكون التركيز في الرجم؟ على الجمجمة طبعا، لأن القصد منه القتل وليس التعذيب.

ويقول عن التعليق على الخشبه: "تربط يدي المدان الميت على رأسه مع بعض، ومنهما يعلق"
The dead convict's hands are joined above his head, and by them he is suspended

التعليق بحد ذاته ليس عقوبه، لأن القتل قد حصل، وإنما هو زيادة في التشنيع. يُعلق من يديه على خشبة الى قبل غروب الشمس.

الصلب إذن لا وجود له في شريعة اليهود. ليس فقط لا وجود له، وإنما مخالف لشريعتهم وتجاوز في أحكام التوراة.

 

إقتباس: "يوضع المُدان على منصة طولها مثل ارتفاعه مرتين. يقوم أحد الشهود بدفعه الى الارض. فإذا الارتجاج لا ينتج عنه موت فوري، يقوم الشاهد الثاني بإلقاء صخرة ثقيلة بكل قوة على صدره. وعندما لا تنهي هذه الرمية البؤس الذي هو فيه، يقوم الواقفين برجمه بالحجارة الى ان يموت." -- (الموسوعة اليهودية)

"The convict having been placed on a platform twice his height, one of the witnesses throws him to the ground. If the concussion does not produce instant death, the second witness hurls a heavy stone at his chest; and only when this also proves insufficient to end his misery, the bystanders throw stones at the prostrate body until death ensues."
http://www.jewishencyclopedia.com/articles/4005-capital-punishment

ولنفترض انهم دفعوه من على المنصة ولكنه لم يمت. فقاموا بتثبيته على ظهره وألقوا على صدره صخرة ثقيلة اقتلعت احشائه، ثم رجموه الى ان تحطمت جمجمة رأسه.

ولكن من هو في الواقع الذي حلت عليه هذه العقوبه؟    » » »    يهوذا الاسخريوطي!

ما يدل على ان يهوذا الاسخريوطي قد مات مرجوما بهذه الطريقه هو ما جاء عن بطرس في كتاب الاعمال، فيقول: "سقط على رأسه وانشق من الوسط فاندلقت أمعاءه كلها" (اعمال 1: 18).

"falling headlong he burst open in the middle and all his bowels gushed out." (English Standard Version, Acts 1:18)

في الترجمة العربية يكتبون انه سقط على وجهه. ولكن جميع التراجم الاجنبية التي تكتب الترجمة الحرفية تقول انه سقط على رأسه. ولا يستثنى منها سوى التراجم التفسيرية، وهي غير دقيقة كما هو معلوم.
http://biblehub.com/acts/1-18.htm

هكذا يكتبونها: (headfirst) أو (headlong)

وبحسب القاموس فإن معنى الكلمتين متساوي بالضبط، السقوط على الرأس أولا، كمثل الذي يقفز في بركة ماء على رأسه ("a headlong dive into the pool").
http://www.thefreedictionary.com/headfirst

كيف يسقط على رأسه وينشق من الوسط؟ لو انه سقط على وجهه فالاحتمال معقول، لأن الوجه أقرب للوسط من الرأس! ويبدو ان هذا هو السبب الذي جعل المترجمين العرب يكتبون انه سقط على وجهه. ولكن اذا سقط على رأسه فإن قوة الارتطام ستكون مُركّزة على الرأس، ولن يكون لها أي تأثير يذكر على الوسط ، ناهيك ان تشقه. والعكس ايضا صحيح، اذا سقط على الوسط فلن يتأثر الرأس. حالة غريبة صعبة الحدوث بطريقة تلقائيه! ولا تفسير لها الا اذا تعرض لعقوبة الرجم على الطريقة اليهودية.

ما نجده هنا هو ان يهوذا لم يسقط سقوطا عشوائيا كما ظن من رآه، وإنما نال عقوبة الرجم بعد ان ألقى الله صورة المسيح عليه. ثبتوه على الارض وألقوا على صدره صخرة ثقيلة شقته من الوسط. ثم ليتأكدوا من موته قاموا برجمه بالحجارة الاصغر حجما على رأسه فتحطمت جمجمته. ظل طريحا في الحقل الزراعي لعدة أيام. وبعد ان تحللت جثته، جاء من وجده على هذه الحالة المزريه، رفعوه فاندلقت أمعائه الى الخارج. من يرى الجثة دون ان يعلم بما حدث، يظن انه سقط على رأسه، نظرا لتحطم جمجمته، ثم لا يجد تفسيرا لانشقاقه من الوسط، فيقول انه انشق من الوسط دون اعطاء سبب لهذا الانشقاق!

فلو مثلا قال بطرس انه سقط على حجر حاد شقه من الوسط، لقلنا لعل وعسى، مع ان الاحتمال ضعيف ان يشقه الحجر الحاد من الوسط، لأنه سقط على رأسه أولا. ولكن بطرس لم يذكر سببا على الاطلاق ادى الى انشقاقه من الوسط!

ونقرأ في القرآن الكريم: "ومكروا ومكر اللّه واللّه خير الماكرين" (آل عمران 54). وعلى هذه الاية فإن نجاة يسوع من الاعدام كانت بحيلة ومكر. ولا يكون المكر الا بمثله وعلى إسلوبه. وفي آية أخرى توضح القاعدة العامة: "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" (فاطر 43).

التلميذ بطرس كان في ذلك اليوم مختبأ في منزله خوفا على حياته. وهو لم يكن شاهد عيان على سقوط يهوذا، وإنما شاهد سماع. سمع تحليلات الناس عن الحالة التي رأوه عليها، محطم الجمجمة ومنشق من الوسط، فقال ما سمعه من الناس. وبكل تأكيد لا علم له بمسألة "شبه لهم".

الذين تآمروا على يسوع وقتلوه رجما كانوا هم المسؤلين عن دفنه، وليس المشير يوسف الذي ورد اسمه في الاناجيل. فقد جاء عن بولس في كتاب الاعمال: "وبعد ان تمموا كل الذي كتب عنه، انزلوه من الخشبة ووضعوه في ضريح" (أعمال 13: 29). بولس يتحدث عن نفس الفئة، نفس الفصيل، الذين قتلوه هم نفسهم الذين انزلوه من الخشبة ووضعوه في ضريح. فلو كان يوسف هو من أخذ الجثه كما زعم مرقس والذين نقلوا عنه، فإنه يعتبر من فئة أخرى. لأنه، وبحسب مرقس، كان مؤمنا بيسوع ومنتظرا ملكوت الله. فكيف يصح لبولس أن يضمه الى فئة الاشرار؟ وإن كان بولس يخلط الحابل بالنابل، فلماذا لا يضم نفسه معهم، واتباع يسوع أيضا، ويقول مثلا: وبعد ان قتلناه وانزلناه من الخشبة ووضعناه في ضريح، بدأنا نروج لدينه الجديد وندعو الناس الى اعتناقه!

الحقيقة هي ان يوسف لم يكن سوى شخصية خيالية اخترعها مرقس ليوافق ما جاء في أشعيا 53: "ومع غني عند موته" -- نبؤة يعني!

بعد أن قتلوا يهوذا الاسخريوطي ظنا منهم انه يسوع، أنزلوه من الخشبة قبل غروب الشمس، ثم أخذوه ليضعوه في ضريح مؤقت في بستان قريب من مكان الاعدام الى ان يحين وقت دفنه. وهم في طريقهم الى الضريح المؤقت، ربما نظر احدهم إليه، أو حدث شيئ آخر جعل وجهه ينكشف. الان صورته عادت كما كانت في الاصل. فماذا عساهم فاعلين؟ فلعل ذلك البستان، أو الحقل كما يسميه شمعون بطرس، كان يملكه يهوذا من قبل. أو انهم قاموا بشراء الحقل وزعموا ان يهوذا اشتراه كما ذكر بطرس، أو أي شيئ من هذا القبيل. أخذوه وطرحوه في الحقل. وبعد عدة أيام تحللت الجثة. ثم جاء من وجده على هذه الحالة الشنيعة، رفعوه فاندلقت أمعائه كلها، فظنوا كما قال بطرس: "سقط على رأسه وانشق من الوسط فاندلقت أمعاءه كلها".

ومن البديهي ان لا يضعوه في الضريح المؤقت المخصص ليسوع بعد ان اكتشفوا حقيقة ما جرى لكي لا يثير بلبلة وفتنة في البلد. ظلّ ذلك الضريح فارغا، فتوهم بعض اتباع يسوع انه قام، لأن المجتمع اليهودي في ذلك الزمن كان يتقبل فكرة قيام الاموات، كما سنرى لاحقا!

وبعد أن رأينا الشواهد الدالة على ان يهوذا الاسخريوطي مات مرجوما، سوف نرى فيما بعد نصوصا من كتاب الاعمال و من رسائل بولس تدل على ان يسوع قتله اليهود رجما، بعد تثبيته على الارض، ثم تعليقه على خشبة بعد موته.

الان لدينا حكم بالرجم حتى الموت على يسوع. ولكن آثار الرجم ظهرت على جثة يهوذا الاسخريوطي! التوقيت الذي مات فيه الاسخريوطي هو نفس التوقيت المفترض لقتل يسوع. المكان الذي وضعوا فيه يسوع قيل انه بستان (حقل زراعي). والاسخريوطي أيضا وجدوه في حقل زراعي! بما يدل على ان المنطقة هي منطقة مزارع وبساتين. أي ان الاثنين كانوا في نفس المنطقة. الفرق الوحيد بينهما هو ان جثة أحدهما موجودة، وجثة الآخر مفقودة. الذي وجدوا جثته، لم يشهد موته أحد. بينما الذي لم يجدوا جثته، يُفترض انه قتل أمام الملأ شر قتله، ليكون عبرة لمن يعتبر. ما الذي جرى؟ وأين حدث الإشكال؟ لا يوجد حلا لهذا اللغز، ولا تفسيرا لهذا السيناريو، سوى انه شبّه لهم.

 

2) إينوخ پاول: يسوع لم يصلبه الرومان، وإنما رجمه اليهود حتى الموت!

السياسي البريطاني من أصل يوناني إينوخ پاول (Enoch Powell)، عالم في الكتاب المقدس وباحث وزميل في كلية ترينيتي، كلية في معتقد التثليث، في جامعة كامبردج، أصدر كتابا في العام 1994 حول انجيل متىّ، بعنوان تطور الانجيل (The Evolution of the Gospel)، وقام بدراسة الانجيل ومقارنته بإصوله الاغريقية، وتبين له ان انجيل متىّ طرأت عليه تعديلات لم تكن موجودة في النص الاصلي.

من بين هذه التعديلات التي لم تكن موجودة في النص الاصلي  هي الطريقة التي مات عليها يسوع. حيث ان النص الاصلي لم يذكر شيئا عن موت يسوع، لا صلب ولا غيره. ثم دقق في روايات الصلب ومحكمة يسوع ولاحظ ان كل ما جاء فيها مصطنع من وحي الخيال. ومحكمة يسوع في الهيكل أمام القاضي قيافا أصدرت عليه حكم الاعدام، فلماذا يأخذوه لمحاكمة أخرى أمام الحاكم بيلاطس؟ فإن كان القضاة اليهود قد حكموا عليه بالموت، بحسب ما جاء في الانجيل، فإنهم سيصدروا الحكم من شريعتهم. وتهمة التجديف في الشريعة اليهودية عقوبتها هي الرجم وليس الصلب الروماني.

كما لاحظ پاول ان سيناريو المحاكمة أمام بيلاطس هو نفس سيناريو المحاكمة أمام رئيس الكهنة، مشهد متكرر. وقد وصل التشابه في بعض الاحيان الى حد التطابق، كلمة بكلمة وحرف بحرف، مثال:

"فقام رئيس الكهنة في الوسط وسأل يسوع: أما تجيب بشيء؟ ماذا يشهد به هؤلاء عليك؟"  (مرقس 14: 60)

"فسأله بيلاطس ايضا قائلا: أما تجيب بشيء أنظر كم يشهدون عليك" (مرقس 15: 4)

توفي پاول في العام 1998 وخلف وراءه عاصفة لم تهدأ. وذلك لما له من وزن في المجال السياسي والديني.

الاقتباس التالي تعليق على الكتاب بقلم احد معارضيه:

Enoch Powell
http://www.ukapologetics.net/11/powell.htm

في عام 1994، عن عمر يناهز الـ 82، نشر پاول كتاب "تطور الإنجيل،" وكان دراسة لنصوص انجيل متىّ. أحدث الكتاب عاصفة (كما كانت الكثير من انشطته فعلت من قبل)، پاول قلب نصوص انجيل متىّ رأسا على عقب، مُصرًا على ان يسوع لم يصلبه الرومان على الاطلاق، وإنما رجمه اليهود حتى الموت. قطّع نصوص متىّ الى قصاصات، لا يؤمن على ما يبدو بالكثير الذي نصّ عليه الانجيل. حتى ان علماء ليبراليين رفضوا الكثير مما كتبه پاول.

روبرت شيفيرد يلخص هذه العاصفة على پاول وتدنيسه لكتاب متىّ بشكل جيد في كتابه، ويقول: «كما لاحظ الباحث والناقد جيني مينزي: "إحذف صلب يسوع وقيامته، ومحاكمته أمام بيلاطس، وموعظته على الجبل، ومسح يسوع من قِبل المرأة المجهولة في بيت عنيا، وسوف يكون لديك انجيل متىّ بحسب اينوخ پاول." في صحيفة سبكتيتر، الكاتب في الامور الدينية، بيتر هيبليثويت، حكم على كتاب پاول بقوله: "ان ما جاء فيه أكثر ضررا على رسالة المسيحية مما قد ألمح إليه ديفيد جانكين، اسقف دورهام لبعض الوقت." وسأله تيري كولمان ان كان يؤمن بالمسيحية، اجاب پاول بغموض، "أنا عضو مطيع في كنيسة انكلترا"» (ص 500، شيفيرد).

 in 1994, at the age of 82, Powell published 'The Evolution of the Gospel,' which was a textual study of Matthew. The book caused a storm (as so many of Powell's activities had done during his lifetime), Powell completely stood the text of Matthew on its head, insisting that Jesus was not executed by the Romans at all but was stoned to death by the Jews. He cut the text to pieces, apparently disbelieving much of what Matthew actually states. Even sworn biblical liberals rejected much of what Powell wrote.

Robert Shepherd sums up this storm over Powell's desecration of the Book of Matthew rather well in his book stating: "As the scholar and critic, Gina Menzies, observed: 'Eliminate the Crucifixion and Resurrection, Jesus' trial before Pilate, the Sermon on the Mount, the anointing of Jesus by an unnamed woman at Bethany, and you have Matthew's Gospel according to Enoch Powell. In the Spectator, the writer on religious matters, Peter Hebblethwaite, judged that Powell's book 'is much more subversive of the Christian message than anything David Jenkins, the sometime Bishop of Durham, has hinted at.' Pressed by Terry Coleman on whether he was a believing Christian, Powell replied cryptically, 'I am an obedient member of the Church of England.'" (p 500, Shepherd).

وقد راجعوه فيما كتب وطلبوا منه التراجع فرفض. وبعد ان رفض، جاءت الكتابات والمقالات التي تهاجمه وتهاجم كتابه. وعلى نفس الرابط في الاعلى، قاطعه حزبه الذي ينتمى اليه، كما قاطعته المنظمات والهيئات التبشيرية التي كانت تكن له الاحترام والتقدير.

تمسكه برأيه وعدم رضوخه لكل الضغوط والابتزازت انما يدل على قناعته التامة بالنتيجة التي توصل إليها: يسوع لم يصلبه الرومان، وإنما رجمه اليهود حتى الموت.

 

3) صلب يسوع: قصة خيالية مبنية على المزمور 22 و أشعيا 53

الذين كتبوا الاناجيل أشخاص مجهولين لا أحد يعرف حقيقة علاقتهم بتلاميذ المسيح. كانوا يضعون اسماء التلاميذ أو رفقائهم على الاناجيل كوسيلة للترويج للكتاب. فمثلا يقال ان انجيل مرقس كتبه مرقس رفيق بطرس الذي جاء ذكره في رسالة بطرس الاولى: "تسلم عليكم التي في بابل المختارة معكم و مرقس ابني" (5: 13). وجاء اسم مرقس في كتاب الاعمال، ومرقس آخر في رسائل بولس. وليس معلوم ان كان هؤلاء المراقس هم نفس الشخص أم لا.

بالاضافة لذلك فإن كاتب الانجيل لم يضع على الكتاب اسم المؤلف، وتمت نسبته الى مرقس في القرن الثاني الميلادي. فإذا ما تحدثنا عن مرقس، لأن الكتاب فقط يحمل اسمه، وإلا فإن المؤلف غير معروف قطعا.

بالنسبة لقصة الصلب الموجودة في الاناجيل فإن أول من كتبها هو مؤلف الإنجيل الذي يحمل اسم مرقس الآن، وهو أول الاناجيل الاربعة تدوينا. كتبها مرقس في روما بعد أكثر من اربعين سنة من موت يسوع، ثم نقلها عنه الآخرون بعد فترة من الزمن تتراوح ما بين 10 الى 30 سنة على أقل تقدير.

مرقس وضع الخطوط الرئيسية للاناجيل التي كُتبت من بعده. بدت قصة الصلب في انجيله ركيكة بعض الشيئ، ولكنها ظهرت بشكل أفضل في الاناجيل التي تلته. وهو أمر طبيعي ان يكون الاصدار الثاني أفضل من الاول، والثالث أفضل من الثاني. لذا كانت القصة في يوحنا، وهو آخر الاناجيل الاربعة، أفضل من الجميع. وجميع الكتبة لا يتحرجون من الكذب والتزوير. ربما عملا بقول بولس: "إن كان صدق الله قد ازداد «بكذبي» لمجده، فلماذا أدان أنا بعد كخاطئ؟" (رسالة روما 3: 7).

لا يوجد على الاطلاق ما يشير الى حدوث أي شيئ من قصة الصلب في أي مادة مكتوبة قبل مرقس. لا في رسائل العهد الجديد، ولا في روايات كتاب الاعمال، ولا من خارج العهد الجديد، ولا حتى في كتب اليهود ورواياتهم.

قيل ان المؤرخ اليهودي يوسيفوس قد كتب عن حادثة الصلب ونبذة عن المسيح. اجمع اغلب المؤرخين على مدى المائتين سنة الماضية على انه لم ترد كلمة واحدة في تاريخ يوسفس عن يسوع ولا عن صلبه. وما هو موجود في كتابه الان اضافة مسيحية متأخرة دست في الكتاب في القرن الخامس الميلادي.
http://www.truthbeknown.com/josephus.htm

توجد دراسة بعنوان «رواية معاناة المسيح قبل مرقس»، (pre-markan passion narrative). هدف البحث هو ايجاد كتابات سبقت مرقس، تصور يسوع بالطريقة التي صورها مرقس، والطريقة التي مات عليها. جميع المحاولات التي أجريت في هذا الموضوع باءت بالفشل. لا يوجد شيئ في هذا الشأن على الاطلاق.

كل البحوث التي اجريت في سجلات الامبراطورية الرومانية عن شخص مصلوب باسم يسوع، أو حتى التهمة التي ذكرتها الاناجيل، جاءت نتيجتها صفر. لا يوجد أي سجل من هذا النوع.

إقتباس: "بسبب ان هذه الاساطير هي اول المراجع لدينا عن موت يسوع بطريقة الصلب، ولأن قصة مرقس تعتمد على اسطورة الشهيد في الـ كيريگما (kerygma) [اسلوب أو طريقة الدعوة الى الانجيل]، فإننا في الحقيقة ليست لدينا وسيلة لمعرفة الظروف التاريخية التي أحاطت بموت يسوع. لا توجد اشارة الى موت يسوع بطريقة الصلب في أي مادة عن يسوع سبقت مرقس." -- (بَرتون ماك: باحث ومؤلف في التاريخ المسيحي وكتب العهد الجديد -- كتاب: مَن كَتبَ العهد الجديد، صناعة الخرافة المسيحية، ص 87).

"since these myths are the first references we have to the death of Jesus as a crucufixion, and since Mark's story is dependent upon the martyr myth in the kerygma, we really have no way of knowing anything about the historical circumstances of Jesus' death. There is no reference to Jesus' death as a crucifixion in the pre-Markan Jesus material." -- (Burton L. Mack, Who Wrote the New Testament, The Making of the Christian Myth, p.87)

وإذا كانت حادثة الصلب لا أساس لها من الصحة، وما هي إلا اسطورة كما وصفها المؤرخ بَرتون في الاقتباس أعلاه، فهذا يعني ان "أعظم" حدث في التاريخ ليس سوى قصة خرافية مثل قصص ألف ليلة وليلة، وقصص السندباد، وما شابه ذلك من قصص الاساطير.

عندما بدأ مرقس في كتابة القصة، لم يكن يدون حدثا تاريخيا، وإنما يكتب تفاصيل القصة على ضوء ما يقرأه من المزمور 22 وأشعيا 53، فيقول:

15: 24 ولما صلبوه اقتسموا ثيابه ((مقترعين)) عليها ماذا ياخذ كل واحد {وفي المزمور: "وعلى لباسي ((يقترعون))" - مزمور 22: 18}
15: 25 وكانت الساعة الثالثة فصلبوه
15: 27 وصلبوا معه ((لصين)) واحد عن يمينه و اخر عن يساره
15: 28 فتم الكتاب القائل ((واحصي مع اثمة)) [أي مع اللصين] {"واحصي مع أثمة" - اشعيا 53: 12}
15: 31 وكذلك رؤساء الكهنة وهم ((مستهزئون)) فيما بينهم مع الكتبة... {وفي المزمور: " كلّ الّذين يرونني ((يستهزئون)) بي - مزمور 22: 7}
15: 34 وفي السّاعة التّاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: إلوي إلوي لما شبقتني؟ الّذي تفسيره: ((إلهي إلهي لماذا تركتني)) -- {"وفي المزمور: ((إلهي إلهي لماذا تركتني)) - مزمور 22: 1}

من الملاحظ في المحاكمة المزعومة ان يسوع كان صامتا طوال الوقت. كانوا يضربونه ويبصقون على وجهه ويضعون الشوك على رأسه وهو ساكت لا يرد. في الباب 15 من انجيل مرقس ، لم ينطق يسوع الا بكلمتين:

15: 2 فساله بيلاطس انت ملك اليهود فاجاب و قال له ((انت تقول))
15: 3 و كان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيرا
15: 4 فساله بيلاطس ايضا قائلا اما تجيب بشيء انظر كم يشهدون عليك
15: 5 ((فلم يجب يسوع ايضا بشيء)) حتى تعجب بيلاطس

ربما تسأل ، لماذا هو ساكت لا يتكلم؟

انظر الكتاب وستعرف السبب: "ظلم أمّا هو فتذلّل ((ولم يفتح فاه)) كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازّيها ((فلم يفتح فاه))" (اشعيا 53: 7)

نبؤة طبعا!

ومع ذلك هو فتح فاه وقال كلمتين: "انت تقول!" أو ربما أضافهما الناسخ لأنه لم يكن يعلم ان مرقس اراد من سكوته تحقيق "نبؤه".

وهكذا كان مرقس يقرأ من العهد القديم ثم يكتب قصة الصلب على ما يناسب آيات المزمور 22، وأشعيا 53، لكي يوهم المتلقي ان مقتل يسوع كان فيه تحقيق نبؤة! هذا هو "التاريخ" الذي سجله مرقص. مبني جملة وتفصيلا على نصوص من العهد القديم، وليس على واقع وأحداث تاريخيه.

زعم مرقس ان يسوع صرخ وقال: "إلوي إلوي لما شبقتني؟" ثم فسرها "إلهي إلهي لماذا تركتني". إذا كان قصده ايصال الحقيقه، إمّا ان يُبقي العبارة كما هي، أو ان يكتفي فقط بالترجمه، كما اكتفى بها في بقية الاقوال التي نسبها ليسوع، ولا يوجد سبب لكلاهما. القصد هو الاثارة فقط. والترجمة بالنسبة لمرقس أهم من "شبقتني"، لأن فيها تحقيق "نبؤه." فعندما تقرأ "إلهي إلهي..."، وقد سبق لك واطلعت على المزمور 22، على طول ستربط هذا المقطع بتلك الآية من المزمور. أمّا شبقتني فلن تعني لك شيئ، وستحتاج الى فك اللغز.

هذه النبؤات المزعومة مكانها الحقيقي هو في نفس سلة المهملات التي ذهب اليها يوسف الذي من الرامه، المشير، بعد ان تضارب مرقس في روايته عنه مع رواية بولس في مسألة وضع يسوع في الضريح.

وقال مرقس عن الموقع الذي صلب فيه يسوع ان اسمه "جلجثه" وتفسيره "جمجمه". وايضا لا يوجد سبب في تفسير موقع واحد دون سائر المواقع! كما انه لا يوجد في فلسطين كلها موقع بهذا الاسم، لا جلجثه ولا جمجمه. ولعله قصد بهذه التسمية جمجمة رأسه، ليقول للمتلقي ان ما اكتبه تدور احداثه في رأسي، في جمجمتي، من تأليفي، لا اساس له من الصحه!

مرقس كتب انجيله في روما بعد سنة 70 ميلادي، بعد ثورة اليهود على الرومان ودمار الهيكل. وفي وقت الحروب والكوارث تضيع الحقيقه. ومن سيذهب الى فلسطين بعد أن حل بها الدمار وتشرد سكانها ليتحقق من قصة مرقس؟ ناهيك عن بعد المسافة بين روما وفلسطين.

لم تكن قصة الصلب هي القصة الوحيدة التي يعتمد مرقس في تأليفها على نصوص من العهد القديم، ولكن توجد غيرها من القصص والمواقف. فمثلا كتب مرقس ان يسوع عندما دخل أورشليم طلب من اتباعه ان يحضروا له جحش، فذهبوا وأحضروا له الجحش الذي طلب، ووضعوا عليه ثيابا ثم جلس عليه يسوع ودخل به أورشليم (مرقس، الباب 11). ما اراد مرقس تحقيقه من خلال هذا المشهد هو الاية (9:9) من كتاب زكريا: "ابتهجي جدّا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك. هو عادل ومنصور وديع و راكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" - تقول الاية ان ملك أورشليم سيدخلها راكب على حمار، وليس أي حمار وإنما جحش. ولنفترض انني ركبت حمار ودخلت به اورشليم، فهل سأصبح ملكا على إسرائيل؟ ما قصده النص هو ان الملك سيأتي راكبا على حمار، وليس كل من يركب حمار يصبح ملك! وشتان بين نبؤة تتحقق بشكل طبيعي وتلقائي، وأخرى تتحقق بشكل مصطنع. وطبعا لم ينسى مرقس ان يختلق مسيرات فرح وابتهاج بقدوم يسوع، لأن النص يقول  "ابتهجي جدّا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت أورشليم." ثم لا يخبرنا أين ذهبت تلك الجماهير الغفيره والحشود الهائله التي استقبلت يسوع، وفرشت له ثيابها على الطريق؟  فص ملح وداب! ولماذا تركته يواجه مصيره وحده دون أن تحرك ساكنا؟ وعلى هذا المنوال كان مرقس يسجل "تاريخ" يسوع على ضوء ما يقرأ من كتب العهد القديم.

سوف نعود لاحقا الى مسألة الغش والتزوير في الاناجيل في باب منفصل.

 

4) من هو باراباس (أو بالاصح "يسوع" باراباس)؟


رسم تخيلي يصور اليهود وهم يحتفلون بالافراج عن يسوع باراباس

عندما كان يسوع في محكمة بيلاطس، زعم مرقس ان بيلاطس خير اليهود بين أن يطلق لهم يسوع أو باراباس. وقال انه كان يُطلق لهم في كل عيد سجينا واحدا. وطبعا لايوجد في سجلات الامبراطورية البيزنطية كلها ما يثبت ان الرومان كانوا يطلقون سجينا كل عيد.

وهل هي صدفة ان يكون اسم هذا الشخص باراباس؟

باراباس = بار-أبا (Bar-abbâ)

الاغريق يضيفون حرف السين في آخر الاسم، فأصبح الاسم "باراباس"، على وزن يهوداس وبرناباس، بينما اسمائهم الاصلية: يهودا وبرنابا.

«بار-أبا» تعني «ابن الاب» في اللغة الارامية. والرابط التالي من ويكيبيديا للمطالعه والتوثيق:
http://en.wikipedia.org/wiki/Barabbas

يسوع أيضا «ابن الاب»

بما يعني ان «يسوع باراباس» هو في الحقيقة ترجمة آرامية لإسم يسوع ابن الأب!

وعلى وزن جلجثه تعني جمجمه، وشبقتني تعني تركتني، كذلك باراباس تعني ابن الاب!

يبدو من النص ان مرقس في النسخة الاصلية من انجيله كَتب الاسم «يسوع باراباس»، فلم يستسغه النساخ من بعده، فقاموا بحذف الاسم الاول. وعباراته تدل على ان الاسم المدون في انجيله "الاصلي" كان «يسوع باراباس»، فنجد في الانجيل: "وكان «المسمّى» باراباس موثقا مع رفقائه..." (مرقس 15: 7). حذف الناسخ اسم يسوع ووضع بدلا منه "المسمى"، اللي مايتسماش!

هذه الاناجيل الاربعة لم تكن مجموعة مع بعض منذ البداية. نقلوا القصة عن مرقس ولكنهم أضافوا وانقصوا وبدلوا فيها بعض الاشياء الثانوية، بقصد تلميع النص أو الاثارة. والظاهر ان متىّ قد حصل على النسخة الاصلية من انجيل مرقس. فكتبها "يسوع باراباس"، فحذفها النساخ مرة أخرى. ولكن يبدو انه توجد مخطوطة قديمة من الانجيل لايزال فيها هذا اللفظ، نقلته ترجمة (New Revised Standard Version): "كان لديهم في ذلك الوقت سجين مشهور يدعى «يسوع  باراباس». وبينما هم مجتمعون، قال لهم بيلاطس، من تريدون ان اطلق لكم، «يسوع باراباس» أو يسوع الذي يدعى المسيح" (متى 27: 16 - 17).

"At that time they had a notorious prisoner, called Jesus Barabbas. So after they had gathered, Pilate said to them, "Whom do you want me to release for you, Jesus Barabbas or Jesus who is called the Messiah?" (Mat. 27:16 - 27:16)
New Revised Standard Version
http://bibliar.com/?lang=en&mod=verse&t=nrsv&b=40&c=27&v=16

وقد سبق ورأينا ان «بار-ابا» يعني «ابن الاب». ويسوع المسيح أيضا «ابن الاب».

بما يعني ان بيلاطس يخير اليهود بين ان يطلق لهم «يسوع ابن الاب» أو بالآراميه: «يسوع ابن الاب»!

شي عادي... صح؟

عادة ما يقوم المؤرخون والاعلاميون بالتركيز على الاشياء غير المؤلوفه أكثر من غيرها. لذا يقال: اذا الكلب عض انسان فليس بخبر، ولكن اذا الانسان عض كلب فهذا خبر. فكان المفترض من مرقس ان يقف على اسم يسوع باراباس ويخبرنا شيئا عنه، ولو جملة واحده. أو ان يفسره على الاقل مثلما فسر جلجثه وشبقتني.  أمّا ان يمر عليه مر الكرام، فهذا لا يعني سوى ان هذا الاسم من اختراعه، مثلما اخترع المشير يوسف، وشمعون القيرواني أبو الكسندرس و روفس. ربما قصد به استهبال القارئ، أو أنه تخيل نصا في العهد القديم وأراد به تحقيق "نبؤه".

وطبعا لا يمكن الافتراض ان مرقس لم يكن يعرف معنى الاسم، لأنه اثبت معرفته بالآراميه عندما ترجم شبقتني وجلجثه.

 

5) عالم سويدي: يسوع لم يصلب!

مشكلة أخرى تواجه قصة الصلب تم اكتشفها في العصر الحديث هي الصلب بالمسامير. يصرح كاتب انجيل يوحنا ان تلاميذ يسوع شاهدوا اثر المسامير في يديه. وهذه كارثة تاريخية، لأن الصلب بالمسامير لم يستخدمه الرومان الا بعد سنة سبعين ميلادي. وكانوا في السابق يقومون بضرب المدان ضربا مبرحا الى ان يتقطع جسده ثم يعلقوه وهو بين الحياة والموت، ويتركوه معلقا لتأكله الطيور.

المصطلحات الاغريقية التي استخدمها بولس في رسائله في وصف حالة يسوع، وتترجم الان بما تعني الصلب، هذه المصطلحات لا تعني الصلب بالمسمار في الزمن الذي عاش فيه بولس. الاسم  ستاوروس "stauros" والفعل ستاورو "stauroo" ويعني التعليق، وبغض النظر سواءا كان معلقا من يديه أو رجليه أو من رقبته.

فإذا كان المصطلح يعني التعليق فقط، فهذا ما كان يفعله اليهود. بعد أن يقوموا برجم المدان حتى الموت، يعلقوه على خشبة من يديه وهو ميت الى قبل مغيب الشمس.

عالم وباحث في الادب القديم والاديان من جامعة سويدية يدعى گانار صامويلسون (Gunnar Samuelsson) قام ببحث في المصطلحات الاغريقية القديمة وكيفية استخدامها في تلك الازمنة، وتوصل الى ان مصطلح (stauros) لا يعني الصلب في الزمن الذي عاش فيه يسوع، وإنما التعليق فقط.

Did Jesus die on a cross? - هل مات يسوع على صليب؟
http://www.examiner.com/article/did-jesus-die-on-a-cross

"احدى اهم النقاط التي اشار اليها صامويلسون في بحثه هي هذه: جاء في الادب القديم استخدام كلمة ستاوروس (stauros) لتعني تعليق الفواكه وذبائح الحيوانات بقصد التجفيف. ومن السخف التفكير في انهم كانوا يصلبون الفاكهة." "One of the most telling points in Samuelsson's research is this: he points out that in the ancient literature, the word stauros is used with reference to hanging fruit or animal carcasses up to dry. It's rather silly to think of fruit being crucified."


ونقرأ عن بحثه في صفحة أخرى:

Swedish scholar: 'Jesus was not crucified' - عالم سويدي: يسوع لم يصلب
http://www.thelocal.se/27480/20100628/

"اذا كنت تبحث عن نصوص تصور مسمرة اشخاص على الصلبان فلن تجد شيئا بجانب الاناجيل." "If you are looking for texts that depict the act of nailing persons to a cross you will not find any beside the Gospels."

 

6) من كتاب الاعمال: مثبت على الارض ومقتول على الارض ثم معلق على خشبه

بداية نضع تسائل منطقي: هل يعقل ان يعلم الغريب المجهول المتأخر أكثر ممن عاصر الحدث في زمنه وكان جزءا منه؟

ثانيا: يُفترض ان الذي كتب كتاب الاعمال هو لوقا كاتب الانجيل. بُني هذا الافتراض على ما جاء في بداية الكتابين. فيقول كاتب الانجيل "أكتب إليك يا ثاوفيلس". قيل ان ثاوفيلس مسؤول روماني. وفي كتاب الاعمال، يبدأ الكاتب بقوله: "الكلام الاول أنشأته يا ثاوفيلس". فافترضوا انه نفس المؤلف يخاطب نفس الشخص. ولكن هذا ليس ضروري. ما يدريك ان الكاتب لا يضحك عليك، بقصد ان يعطيك الانطباع انه نفس المؤلف؟

القصد من هذه المقدمه هو اننا عندما نقول ان يسوع رُجم، ليس لأن روايات كتاب الاعمال تدل على رجمه، وإنما هو افتراض مبدئي مبني على اساس ان عقوبته الرجم وليس الصلب الروماني. ثم نبحث عن شواهد تؤيد هذه الفرضيه. هذه الشواهد يمكن ان نجدها في كتاب الاعمال أو الاناجيل أو الرسائل. ولا علاقة لهذه المسألة في ترجيح صحة كتاب على غيره. فمثلا تجد الضابط الجنائي يحقق مع متهم. ويستمر المتهم في الكذب والدجل ساعات وساعات. ثم تطلع منه زلة لسان تدينه. وهنا نحن نبحث عن الزلات التي لم يأخذ المؤلف باله منها عندما كان يجمع الروايات ويدونها.

رأينا فيما سبق ان الرجم عند اليهود يتكون من عدة مراحل:

1. دفع المدان من على منصة طول قامته مرتين (الاحتمال ضعيف جدا ان يموت بهذه الطريقه)
2. تثبيته على الارض وإلقاء صخرة ثقيلة على صدره
3. رجم المحكوم بالحجاره
4. تعليقه على خشبة بعد موته

سوف نرى في هذا الباب شواهد من كتاب الاعمال تدل على ان يسوع مر بهذه المراحل اثناء موته.

جاء عن بطرس في كتاب الاعمال: "هذا أخذتموه مسلّما بمشورة الله المحتومة وعلمه السّابق وبأيدي أثمة «صلبتموه» وقتلتموه" (اعمال 2: 23).

المصطلح المترجم "صلبتموه" لا يعني الصلب ابدا. الكلمة الاغريقية "prospegnumi" تعني التثبيت، لتكون العبارة: "ثبتموه وقتلتموه"، خطوتين، الاولى تثبيت، ثم بعد التثبيت جاء القتل.

معنى الكلمة الاغريقية من احد قواميس الكتاب المقدس:

prospegnumi

Original Word:

to fasten

Definition:

http://www.biblestudytools.com/lexicons/greek/nas/prospegnumi.html

ليس لها سوى تعريف واحد فقط لا غير، (to fasten)، ومعناه: يثبت، يربط ، يوثق. ومع ذلك يترجمونها لتعني الصلب!

وقفة أخرى مع بطرس: "ونحن شهود بكلّ ما فعل في كورة اليهوديّة وفي أورشليم. الّذي أيضا قتلوه معلّقين إيّاه على خشبة" (اعمال 10: 39).

لا حظ الترجمة في قوله "قتلوه معلقين إياه"، وفي بعض التراجم الاجنبية يكتبون  (they killed him by hanging him on a tree). هذه الصيغة تعطي الانطباع ان القتل جاء نتيجة التعليق. ولكن ليس كل التراجم تكتبها على هذا النحو. فنجد مثلا في نسخة الملك جيمس ان الالفاظ اختلفت بعض الشيء، فيقول: "قتلوه وعلقوه على خشبه"

"they slew and hanged on a tree"
http://biblehub.com/acts/10-39.htm

اختلاف اللفظ طفيف، واختلاف المعنى شاسع. في الصيغة الثانية نجد ان القتل قد حصل "قبل" التعليق وليس نتيجة له، بينما في الصيغة الاولى حصل القتل نتيجة التعليق!

وبإضافة ما جاء في هذا النص: قتلوه وعلقوه، الى ما جاء في النص الذي قبله: ثبتوه وقتلوه، نجد ان القتل حدث في الوسط، بين التثبيت والتعليق، كالتالي: ثبتوه، قتلوه، علقوه. ولا يمكن ان تقول عن الشيئ "علقوه" إلا اذا لم يكن مُعلق. بعبارة أخرى: حدث القتل قبل حدوث التعليق.
 


بطرس مرة أخرى: "فليعلم يقينا جميع بيت إسرائيل أنّ الله جعل يسوع هذا الّذي صلبتموه [stauroo] أنتم ربّا ومسيحا" (أعمال 2: 36). تم ترجمة الفعل ستاورو في هذا النص الى الصلب.

ويقول في نص آخر، نسخة الملك جيمس: "إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه وعلقتموه [kremannumi] على خشبة" (أعمال 5: 30). المصطلح الاغريقي هنا كريمانومي، ويترجم الى "التعليق" حتى في كتب العهد الجديد المتداولة حاليا!

النص باللغة الانجليزيه: "whom you killed and hanged on a tree"

خطوتين بالتسلسل: الاولى قتل، والثانية تعليق. وهذا نص ثاني يكرر فيه بطرس نفس الترتيب: قتلوه وعلقوه.

المترجم الاغريقي الاصلي الذي ترجم قول بطرس استخدم المصطلحين بشكل متبادل (stauroo, kremannumi). وإن لم يكن نفس المترجم، فهذا ايضا يعني ان المعنى متساوي. المترجم الاول اعطاه مصطلح اغريقي، والمترجم الثاني اعطاه مصطلح اغريقي آخر يساوي المصطلح الاول بالضبط: التعليق. بما يعني ان الفعل ستاورو، الذي يترجم الان بما يعني الصلب، كان يعني التعليق بعد القتل في مفهوم بطرس (قتلتموه وعلقتموه).

من المعلوم قطعا ان بولس كان يستخدم النسخة السبعينية في اقتباساته -- النسخة السبعينية هي الترجمة اليونانية للعهد القديم التي أجريت ما بين القرن الثالث والثاني قبل الميلاد. ويقال أنه بسبب عدد اليهود الذين لايعرفون العبرية، قام اثنان وسبعون من الأحبار اليهود بترجمة اسفار العهد القديم. ويُرمز لها بعددها اللاتيني LXX أي سبعون، ومن هنا جاءت التسمية السبعينية.

اقتباس: "ربما كان الرسول بولس يعرف النص العبري، ولكن اقتباساته من كتب العهد القديم تأتي من النسخة الاغريقية السبعينية."
The Apostle Paul may have known the Hebrew text, but his Old Testament references come from the Greek version - the Septuagint
http://orthodoxnorth.net/old_testament.htm

وقد جاء الفعل الاغريقي ستاورو (stauroo) مرة واحدة في النسخة الاغريقية السبعينية ليعني معلق في مشنقة.

اقتباس:

New Testament Greek to Hebrew Dictionary - by: Jeff A. Benner
http://www.ancient-hebrew.org/bookstore/e-books/ntgh.pdf

"توجد كلمات قليلة في العهد الجديد لا وجود لها، أو قلما توجد، في النسخة الاغريقية السبعينة. ومثال جيد على ذلك هو كلمة (stauroo)، وتترجم في العهد الجديد الى «الصلب»، ولكنها موجودة مرة واحدة في النسخة السبعينية، في كتاب أستير، الاية 7: 9 ، واستخدمت لترجمة الكلمة العبرية "تالاه"، وعادة تترجم للانجليزية الى «عُلق»"

There are a few Greek words in the New Testament that are not found, or are rarely found, in the Greek of the Septuagint. A good example of this is the Greek word (stauroo, Strong's Grk. #4717), which in the New Testament is translated as "crucify," but is only found once in the Septuagint, Esther 7:9, where it is used for the translation of the Hebrew word תלה (talah, Strong's Heb. #8518), usually translated into English as "hang"

الحدث الذي يتحدث عنه سفر استير حصل في بابل. والحكم بابلي لا يدخل في خانة احكام الشريعة اليهودية، ولكن المصطلح الذي يترجم الان الى الصلب، جاء استخدامه في السبعينية بما يعني التعليق في مشنقه.

لنرى أولا النسخة العربية من كتاب استير:

7: 9 فقال حربونا واحد من الخصيان الّذين بين يدي الملك: هوذا الخشبة أيضا الّتي عملها هامان لمردخاي الّذي تكلّم بالخير نحو الملك قائمة في بيت هامان ارتفاعها خمسون ذراعا. فقال الملك: «اصلبوه» عليها.
7: 10 «فصلبوا» هامان على الخشبة الّتي أعدّها لمردخاي. ثمّ سكن غضب الملك.

النسخة العربية هي النسخة الوحيدة التي وجدتها تترجم الفعل هنا بما يعني الصلب. وقد راجعت اكثر من عشر نسخ انجليزية، بما فيها النسخة اليهودية الانجليزية (JPS)، وكلها تقول علقوه. ربما اراد المسيحيين العرب التوفيق بين ماجاء من استخدامات الفعل في كتب العهد الجديد، وبين ما هو موجود في النسخة السبعينية!

الفعل العبري هو نفس الفعل في الاية 9 والاية 10. المترجم الاصلي الذي ترجم النص العبري للنسخة الاغريقية السبعينية استخدم فعلين اغريقيين لترجمة نفس الكلمة العبرية. والان دعنا نرى ما تقوله نسخة الملك جيمس الحديثه:

Modern King James Version

7: 9 وقال حربونا، أحد الخصيان، أمام الملك، أيضا انظر! المشنقة الخشبية طولها خمسين ذراعا التي صنعها هامان لمردخاي، الذي تكلم بالخير للملك، قائمة في بيت هامان. ثم قال الملك، «اشنقوه\علقوه» عليها. [الاغريقية: stauroo ، العبرية: تالاه]
7: 10 فشنقوا  [الاغريقية: kremao ، العبرية: تالاه] هامان على المشنقة الخشبية التي هو صنعها لمردخاي. فهدأ غضب الملك.
Est 7:9 And Harbonah, one of the eunuchs, said before the king, Also look! the wooden gallows fifty cubits high which Haman made for Mordecai, who had spoken good for the king, stands in the house of Haman. Then the king said, ((hang him)) on it!
Est 7:10 And they ((hanged)) Haman on the wooden gallows that he had prepared for Mordecai. And the king's wrath lay down.

نفس الفعل العبري بالضبط تمت ترجمته الى الفعل الاغريقي ستاورو ،(stauroo) ، في الاية التاسعة للتعليق في المشنقة الخشبيه (wooden gallows). وفي الاية العاشرة، نفس الفعل العبري بالضبط تمت ترجمته لكلمة اغريقية اخرى: كريماو (kremao). والمعنى بين الكلمتين متبادل ولا فرق على الاطلاق. هذه الكلمة الاغريقية (kremao) من مشتقات المصطلح الاغريقي الذي جاء في النص المترجم عن بطرس (kremannumi).

وعلى هذا المعنى فلا يوجد فرق، ولا قيد انملة، بين ما يقوله النص في الاعلى، وما ذكره بولس في رسائله عن يسوع المعمد (stauroo)، المعلق على عمود خشبي.

وفي هذا دليل على ان بولس كان يعرف بالضبط ماذا يعني الفعل الاغريقي (stauroo)، لأنه يقرأ السبعينية ويقتبس منها. ولو اراد ان يصف حالة يسوع بوصف أكثر مما جاء في السبعينية لذكره. ولكنه لم يزد على المصطلح شيئ. فكيف يمكن الافتراض انه قصد شيئ آخر غير التعليق بعد الرجم الذي عرفه اليهود في شريعتهم؟ ألم يكن يهودي؟

 

7) ألم يكن بولس يعرف المسمار؟

يقول بولس في الرسالة الى كولوسي: "إذ محا الصّكّ الّذي علينا في الفرائض، الّذي كان ضدّا لنا، وقد رفعه من الوسط «مسمّرا» ايّاه بالصّليب [الخشبه]" (كول 2: 14).

في النص اعلاه يقول بولس ان يسوع رفع الناموس من الوسط وضربه بمسمار على الخشبة التي هو معلق عليها. يشير بهذا الى ان الناموس مثبت تثبيت قوي على الخشبة التي كان يسوع معلق عليها. وهو تشبيه رمزي على أي حال. ولكنه دليل على ان بولس يعرف الفرق بين التعليق والمسمرة على الخشبة. فلماذا لم يذكر المسمرة في نص واحد يصف بها حالة يسوع؟ لماذا يصفه دائما بالمعلق فقط؟

كان اليهود يعتبرون الخشبة التي يُعلق عليها الميت بعد رجمه خشبة نجسة، فيقومون بدفنها بعد إنزال الميت منها قبل غروب الشمس. وتوضيحا لما قاله بولس، فإن الناموس الذي ضربه يسوع "بمسمار" في الخشبة قد دفن معها.

لقد سبق ورأينا ان مراحل القتل التي تعرض لها يسوع كالتالي:

1) ثبتوه
2) قتلوه
3) علقوه

مراحل القتل على هذا النحو لا يمكن الا ان تكون الرجم.

ومع تقدم الزمن أضيفت معاني جديدة لبعض المصطلحات نظرا للتطبيقات الجديدة التي طرأت عليها. وفي زمن مرقس، بعد اربعين سنة من موت يسوع، بدأ الرومان استخدام المسامير في صلب المدانيين. عندها فقط تم اطلاق المصطلح الاغريقي ستاوروس بما يعني خشبة الصليب، مع احتفاظ المصطلح بمعناه السابق. ولكن صليب المسامير في بدايته كان عمود مستقيم فقط، ثم تطور بعد ذلك فأصبح على شكل (T). ويحتمل ان الصليب الروماني اخذ هذا الشكل الجديد في حدود سنة 100 ميلادي.

وإن كان مصطلحا واحدا قد تم استحداث معنى جديدا له، فإنه توجد مصطلحات أخرى حافظت على معناها القديم ولم تضاف لها معانٍ جديده. وقد رأينا ان مصطلح (kremannumi) يعني التعليق بحبل في مشنقه، ولم يستخدم قط بما يعني الصلب. حتى في كتب العهد الجديد الان يُترجم المصطلح للتعليق فقط. ومن باب رد المجهول بالمعلوم، فلابد من قياس المصطلح (stauros) الذي أضيف له معنى جديد، بالمصطلحات الاخرى التي رادفته، لكي نعرف المقصود بالضبط. فإن كان المصطلح الذي حافظ على معناه يعني فقط التعليق بحبل في مشنقه أو خشبه، فلابد من القول بالضرورة ان المصطلح الآخر كان يعطي نفس المعنى بالضبط في الزمن الذي استخدم فيه. ناهيك ان الابحاث اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان الرومان لم يكونوا يستخدمون المسامير كوسيلة للصلب في الفترة التي عاش فيها يسوع.

 

8) بولس يقول ان في جسده "ندوب" الرب يسوع!

في رسالته لغلاطيه، ينصح بولس اتباعه بأن لا يستمعوا لمن يأمرهم بالختان والعمل بالناموس. ثم يقول متفاخرا على غيره من رسل المسيح، طبقا للنسخة العربية: "في ما بعد لا يجلب أحد عليّ أتعابا، لأنّي حامل في جسدي «سمات» الرّبّ يسوع." (غلاطية 6: 17)

سمات تعني علامات مميزة. وتأتي حسية أو معنوية. الحسي منها ما يشاهد بالعين. والمعنوي هي صفات غير مرئية، كالصدق والكذب والفساد والسرقة، كقولك: سمتهم الفساد الاقتصادي، أو سمتهم الصدق.

تكتب في بعض النسخ الانجليزية: "scars" ، وتعني ندوب. وهي حسية مشاهدة فقط وليس فيها شيئ معنوي. والندب هو الاثر الذي تتركه الضربة أو الجرح على الجسد لمدة طويلة جدا أو لا يزول ابدا. وهذا هو المعنى بالضبط للكلمة الاغريقية ستيجما، "stigma" ، التي جاءت في رسالة بولس الاصليه. والتالي تعريفها من احد القواميس الاغريقية للكتاب المقدس:

New Testament Greek Lexicon - New American Standard
http://www.biblestudytools.com/search/?q=stigma&rc=LEX&rc2=LEX+GRK&ps=10&s=References

Stigma - "علامة أو وخز في، أو وصمة على، الجسم. بالنسبة للاستخدامات الشرقية القديمة، العبيد والجنود يحملون اسم أو ختم سيدهم أو قائدهم موصوم أو محفور في أجسادهم لتحديد الجهة أو السيد الذي ينتمون اليه، كما يوجد أيضا من يوصمون أنفسهم بهذه الطريقة كرمز مميز لآلهتهم."

Stigma - a mark pricked in or branded upon the body. To ancient oriental usage, slaves and soldiers bore the name or the stamp of their master or commander branded or pricked (cut) into their bodies to indicate what master or general they belonged to, and there were even some devotee's who stamped themselves in this way with the token of their gods.

وكما ترى في التعريف ان استخدامها الاغريقي محدد للاشياء التي تحفر الجسد فقط. وليس مجرد علامة أو سمة عامة ممكن ان تكون معنوية أو حسية، وإنما ماركة مميزة محفورة في الجسد. كما ان بولس قالها بصريح العبارة ان هذا الشيئ موجود في جسده، "حامل في جسدي".

قوله: "في ما بعد لا يجلب أحد عليّ أتعابا"، يعادلها: "من الان فصاعدا لا يزايد علي أحد." والسبب: لأنه يحمل في جسده ندوب الرب يسوع. بما يعني ان نفس الندوب الموجودة في جسد يسوع، هي ايضا موجودة في جسده.

فإذا قلنا ان يسوع صلب، وفي يديه اثر "المسامير"، فلابد من القول ان بولس أيضا صلب. لأن الندوب التي يُلمّح لها بولس هي ندوب حسية ملموسة محفورة في جسده، ولا توجد في أي واحد ثاني من رسل المسيح غيره هو فقط. وعلى هذا فلابد من استنثناء السجن والجلد والضرب، لأن جميع التلاميذ تقريبا تعرضوا لهذا. هو يتحدث عن شيئ مميز محفور في جسده لا يشترك فيه مع يسوع أحد سواه، في الوقت الذي قال فيه مقولته.

في موضع ثاني يتحدث بولس عن نفسه فيقول: "من اليهود خمس مرّات قبلت أربعين جلدة إلاّ واحدة. ثلاث مرّات ضربت بالعصيّ. مرّة «رُجمت»" (2 كو 11: 24 - 25).

هو الان اخبرنا عن هذا الشيئ المميز جدا الذي لا يوجد الا في جسد يسوع وفي جسده هو فقط دون سائر التلاميذ. ما ألمح له في النص الاول، صرح به هنا، الرجم. هذا هو الشيئ المشترك بينهما. الاحجار تحفر الجسد وتترك ندوبا لا تزول ابدا. الوقت الذي قال فيه انه يحمل في جسده ندوب الرب يسوع، هو غير الوقت الذي حصل فيه رجمه. ولكن اثر الحجارة بقي في جسده على طول.

لا مجال للتخمين والضرب بالغيب. هو قال انه يحمل في جسده ندوب يسوع. ولا يوجد في جسده شيئ يميزه عن بقية الرسل، شيئ يحفر الجسد ويصنع ندوب، سوى الرجم.

مع العلم انه لم يصدر عليه حكما بالرجم. ما حدث هو ان مجموعة من الناس احاطوا به وأخذوا يرجمونه بالحجاره، بطريقة عشوائيه، فسقط على الارض وتظاهر انه ميت، فتركوه وانصرفوا، وبعد ان تأكد انهم ذهبوا قام بمساعدة برنابا (أعمال 14: 19 - 20). ولكن ندوب الرب يسوع بقيت في جسده يتفاخر بها على الاخرين.

 

9) معلومات صحيحة يستند اليها مرقس!

كتب مرقس ان يسوع أنزلوه من على الصليب قبل الغروب، وبحسب الشريعة اليهودية فإنه يجب انزال المرجوم من على الخشبة قبل مغيب الشمس. توقيت الانزال من على الخشبة معلومة صحيحة لاغبار عليها.

وتحدث مرقس عن وضع جثمان يسوع في بستان. وكان من عادة اليهود ان يضعوا الميت في ضريح مؤقت الى ان يحين وقت دفنه. وهنا نجد في قوله انهم وضوعوه في بستان معلومة صحيحه.

كما تحدث مرقس عن محكمة يسوع في الهيكل أمام رئيس الكهنة. ويستبعد ان يكون التوقيت والتفاصيل صحيحه لأنه من غير المعقول ان تعقد محكمة في منتصف الليل. ولكن المحاكمة بحد ذاتها لابد ان تكون قد جرت في الهيكل في يوم ما. وهذه كمعلومة عامة تعتبر صحيحه، لأنه لا يمكن ان يصدر حكم قضائي بالاعدام من غير قاضي ومحكمة. ولكن مرقس أضاف لها محاكمة أخرى أمام بيلاطس.

ولكن لماذا بيلاطس وليس غيره؟

جاء عن بولس في كتاب الاعمال، كما سبق ورأينا: "ومع انهم لم يجدوا اساسا لموته، طلبوا من بيلاطس ان يُقتل. وبعد ان تمموا كل الذي كتب عنه، انزلوه من الخشبه ووضعوه في ضريح" (أعمال 13: 29).

نجد في النص أعلاه ان اليهود طلبوا من بيلاطس ان يُقتل. ربما يقول قائل: لما لا يكون بيلاطس هو من نفذ فيه حكم الاعدام بالصلب الروماني؟ لا يقول بهذا القول إلا من يريد التعلق بقشه. انظر الى الشواهد أولا. ثم قرر ان كانت الشواهد ترجح هذا الاحتمال، أم تدعم العبارات التي اتت بعده في نفس النص.

بعد ان اخذوا الاذن من الحاكم المحلي، بيلاطس، نفذوا فيه عقوبة القتل، ثم وضعوه في ضريح. وهو هنا يتحدث عن اليهود. الذين طلبوا من بيلاطس ان يُقتل، نفس الفئه، هم نفسهم الذين "تمموا كل الذي كتب عنه" أي قتلوه وعلقوه على خشبه، ثم انزلوه من الخشبة ووضعوه في ضريح.

وللتأكيد ان عبارة بولس "تمموا كل الذي كتب عنه" تعني انهم قتلوه، فقد كتب في احدى رسائله: "الّذين قتلوا الرّبّ يسوع وأنبياءهم، واضطهدونا نحن" (تسالونيكي الاولى 2: 15). هذا النص يُحمّل اليهود قتله دون ادنى التباس، لذا شكك بعض العلماء الليبراليين في صحته، وإنه مدسوس في رسالة بولس، على اساس ان بولس يهودي ولا يمكن ان يتهم قومه بقتل يسوع وهو يعلم ان الذين قتلوه هم "الرومان". طبعا اذا اخذت هذا النص على حده، ومن غير ربطه بباقي النصوص التي تؤيده، فسوف يبدو نص شاذ. الاقتباس التالي تعليق على هذا النص:

The Jews "Who Killed the Lord Jesus" اليهود الذين قتلوا الرب يسوع
The Jesus Puzzle - by: Earl Doherty
http://jesuspuzzle.humanists.net/supp03.htm

"ما الذي علينا عمله بصدد النص في تسالونيكي الاولى (2: 15 - 16) عن اليهود الذين قتلوا الرب يسوع؟ حسنا، العديد من العلماء (على سبيل المثال، ماك، كوستر، بيرسون، ميكس، بيركنز، براندون: انظر قائمة المراجع في النهاية) تميل الى جعله عمل صغير، واصفينه على انه تلاعب من قِبل بعض المحررين أو النساخ في وقت متأخر."

"What then are we to make of the passage in 1 Thessalonians 2:15-16, about the Jews "who killed the Lord Jesus"? Well, many scholars (e.g., Mack, Koester, Pearson, Meeks, Perkins, Brandon: see the Bibliography at end) have tended to make short work of it, dismissing it as an interpolation by some later editor or copyist."

لا يلامون في استنتاجهم هذا، لأنهم نظروا الى الصلب كحقيقة مطلقه، وان يسوع مات على يد الرومان. وبما انه يستحيل الجمع بين الشيئ ونقيضه، رجحوا ان النص مدسوس في رسالة بولس. مع العلم ان هؤلاء الليبراليين يرفضون كل ما جاء في قصة الصلب من تفاصيل، ولا يأخذون منها الا كلمة واحدة فقط: "صُلب"، ولكن حتى هذه الجزئية الصغيرة جدا لا تصح.

نجد في النص السابق ان الحاكم الروماني بيلاطس كان له دور في اعدام يسوع. ومن هذا النص نستنتج ان هذه المعلومة كانت لدى مرقس. وعليها بنى المحاكمة الثانية أمام بيلاطس وليس غيره، وكان بإمكانه ان يقول محكمة رومانية من غير تحديد القائم عليها، ولكنه علم ان اليهود ذهبوا الى بيلاطس، فجعل له دور في مسرحية الصلب.

كان لابد لمرقس ان يُضمّن في قصته المعلومات المعروفة عن موت يسوع. وهي تمثل المقام المشترك الادنى. وإن جاء بقصة مغايرة تماما لما هو معروف، لربما وجد من يعترض على أقواله.

هذه المعلومات العامة المعروفة تمثل حجر الاساس الذي بنى عليه مرقس قصته. وضع لها السيناريو والحوار بما يتناسب مع آيات من المزمور 22 وأشعيا 53، ثم أخرجها بالطريقة التي وردت في انجيله ونقلها عنه الآخرون.

من المحتمل جدا ان مرقس كتب قصته للجماعة التي ينتمي اليها في روما فقط، كنوع من التسلية أو الموعظه، ولم يكن يتوقع انها ستكون عقيدة تؤمن بها الامم على مر العصور. ولكنها نالت اعجاب الناس فتناقلتها الاجيال من بعده جيل بعد جيل.

 

10) هل كان يسوع يحظى بحماية في المجتمع اليهودي؟

رأينا في الفصل السابق ان اليهود طلبوا الاذن من بيلاطس قبل تنفيذ حكم الاعدام فيه. فلو كان شخص عادي مقطوع من شجرة، لربما قتلوه من غير استئذان، مثلما فعلوا مع التلميذ استفانوس. لا توجد اجابة على هذا السؤال في كتب العهد الجديد. لماذا اعدام يسوع يتطلب محاكمة بينما استفانوس لا؟

وردت روايات في التلمود عن شخص يحتمل انه يسوع. الرواية التالية احدها، وفيها اجابة على السؤال اعلاه:

يسوع في التلمود
http://www.skeptically.org/bible/id4.html

السنهدرين 43a:

"في عشية عيد الفصح عُلق يسوع (نسخة ميونيخ تضيف الناصري). وكان قد انطلق نداء لمدة اربعين يوما قبل تنفيذ الحكم: 'يسوع سوف يعاقب بالرجم لأنه يمارس السحر ويقود اسرائيل على الارتداد. وأي شخص يقدر ان يقول شيئا لصالحه، فليتقدم ويترافع عنه' ولكنه لم يتقدم أحد لصالحه. وتم تعليقه في عشية عيد الفصح... هل تفترض ان شخصا كهذا يمكن ان يتقدم أحد ويدافع عنه؟ أولم يكن محرضا، الذي قال عنه الكتاب، لا تدخره ولا تحجبه (تثنية 13: 9)؟ ولكن مع يسوع الحالة تختلف، لأنه كانت له ارتباطات مع الحكومة (أو جهة مؤثرة). حاخاماتنا علمونا: يسوع كان لديه خمسة تلاميذ، متاي، ناكاي، نيزر، بوني و توده."

 

Sanhedrin 43a:

"On the eve of the Passover Yeshu (The Munich manuscript adds the Nasarean) was hanged. For forty days before the execution took place, a herald went forth and cried, 'He is going forth to be stoned because he has practised sorcery and enticed Israel to apostasy. Anyone who can say anything in his favour, let him come forward and plead on his behalf.' But since nothing was brought forward in his favour he was hanged on the eve of the Passover.... Do you suppose that he was one for whom a defence could be made? Was he not a Mesith (enticer), concerning whom Scripture says, Neither shalt thou spare, neither shalt thou conceal him (Deut. 13:9)? With Yeshu however it was different, for he was connected with the government (or royalty, i.e., influential). Our Rabbis taught: Yeshu had five disciples, Matthai, Nakai, Nezer, Buni, and Todah."


نجد في هذه الرواية ان يسوع كانت له ارتباطات مع الحكومه أو جهة لها تأثير في المجتمع أو الحكومه. فهو اذن لم يكن شخص عادي. هذا الشخص أو الجهة التي يرتبط بها يسوع كانت من الممكن ان تسبب مشاكل لأعداءه لو أنهم قتلوه دون إذن مسبق. وهذا هو السبب على ما يبدو في أخذ الاذن من بيلاطس قبل القدوم على قتله.

مما يدل على ان يسوع كان لديه من يسنده ويحميه، هو ما ورد في انجيل متّى، فيقول: "ودخل يسوع الى هيكل الله و اخرج جميع الذين كانوا يبيعون و يشترون في الهيكل و قلب موائد الصيارفة و كراسي باعة الحمام. وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى و انتم جعلتموه مغارة لصوص." (متىّ 21: 12 - 13)

فكيف يمكن لرجل ليس له سند ان يدخل الهيكل ويطرد الباعة ويقلب موائد الصرافة (صرف العمله)، ويتصرف وكأنه الآمر الناهي؟ ولا كأن هؤلاء الباعة أخذوا الاذن من ادارة الهيكل، وكانوا يدفعون ضريبة تواجدهم فيه. فأين ذهب حرس الهيكل وجنوده، وأين ذهبت الادارة، والكهنة المستفيدين من هؤلاء التجار؟ فهل يعقل ان يفعل كل هذا، ومن غير ان يجد من يوقفه عند حده، أو يعترضه، اذا لم يكن له سند؟

معلق أم مرجوم؟

جميع الاشارات لمقتل يسوع التي ذكرها بولس في رسائله تصفه بالمعلق وليس المرجوم. الآن اذا نظرنا للاقتباس في الاعلى، نجد الراوي يبدأ روايته بالعبارة "في عشية عيد الفصح عُلق يسوع"، ولكن النداء كان: "يسوع سوف يعاقب بالرجم"، ثم ينهي روايته بقوله: "وتم تعليقه في عشية عيد الفصح"

من لا يعرف ان التعليق يأتي بعد الموت، ربما سيفترض ان التعليق شيئ، والرجم شيئ ثاني. وأن الحكم المبدئي كان الرجم، ثم تحول الى التعليق.

لنفترض الان ان الرواي لم يتطرق الى النداء الذي انطلق قبل تنفيذ الحكم، وقال روايته بطريقة موجزة جدا: "في عشية عيد الفصح عُلق يشوع" -- بهذا الاسلوب يكون قد فعل نفس بولس عندما وصف يسوع بالمعلق (يكتبونها مصلوب).

هذه كانت تعابير القوم. معلقا تعني التعليق بعد الموت، ولا يكون التعليق إلا بعد الرجم، ولا توجد عقوبة مستقلة أسمها التعليق، وليس بالضرورة ان يصف الحكم بالصيغة المطوله: رجموه وعلقوه. ولكن اذا لم يحصل تعليق، سيقول رجموه.

هذه الرواية التلمودية، وبغض النظر ان كان المقصود فيها يسوع أو غيره، تجيب على أي تسائل يقول: لماذا لم يقولها بولس بصريح العبارة ان يسوع رجم. هو قالها بصريح العبارة، ولكن بتعبير القوم الذين ينتمي إليهم. أمّا ان كان مرقس الاغريقي الذي يسكن روما قد فهم ما يقصده بولس أم لا، فهذه مسألة أخرى.

أضف الى ذلك ان بولس لم يذكر مقتل يسوع في رسائله إلا بالاشارة فقط ، وليس بالتفاصيل. مثلا: "ونحن نكرز بالمسيح مصلوبا [معلقا]" (كورنثوس الاولى 1: 23)، "ان لو عرفوا لما صلبوا [علقوا] رب المجد" (كورنثوس الاولى 2: 8).

فإن كانت الاشارة الى موته ستقتصر على كلمة واحدة فقط ، فسوف تكون التعليق وليس الرجم، مثلما قال الراوي في قصة التلمود.

نفس الرواية التلمودية في الاعلى اختصرها كاتب في الموسوعة الحرة ويكيبيديا كالتالي:

Jesus in the Talmud - يسوع في التلمود
http://en.wikipedia.org/wiki/Jesus_in_the_Talmud

ساحر – السنهدرين 43a يروي محاكمة واعدام ساحر اسمه يسوع ("يشو" في العبريه) وخمسة من تلاميذه. الساحر رُجم وعُلق في عشية عيد الفصح.

A sorcerer – Sanhedrin 43a relates the trial and execution of a sorcerer named Jesus ("Yeshu" in Hebrew) and his five disciples. The sorcerer is stoned and hanged on the Eve of Passover.

السنهدرين هو كتاب الاحكام والعقوبات في التلمود. عيد الفصح هو اليوم الذي يحتفل به اليهود بمناسبة تحررهم من العبودية في مصر.

 

11) القيــــــــــــــامـه...

إذا كان الصلب الذي قيل عنه انه شهده كل من في البلد، تبين انه قصة من وحي الخيال كتبها شخص مجهول في روما، فهل القيامة التي لم يرها أحد ستكون صحيحه؟

بالنسبة لمرقس فإنه لم يولي تلك القيامة المزعومة ذلك القدر من الاهتمام واكتفى بالضريح الفارغ وهروب النساء خائفات: "فخرجن [النساء] سريعا وهربن من القبر لأنّ الرّعدة والحيرة أخذتاهنّ. ولم يقلن لأحد شيئا لأنّهنّ كنّ خائفات" (مرقس 16: 8).

الآيات من مرقس 16: 9 - 20، (12 آيه)، أضيفت الى الانجيل بعد قرن من الزمن بعد موت مؤلفه!

وبما أن النساء خرجن من القبر خائفات ولم يخبرن أحد، فلم تكن هناك من قيامة إذن، وإنما ضريح فارغ. وكان هذا القول في زمن مرقس، أي بعد أكثر من اربعين سنة من موت يسوع! ثم تطورت القيامة بعد ذلك، فأضاف لها لوقا أوهام وخزعبلات، واخترع متىّ زلازل وبراكين، وجاء يوحنا بالبستاني ومساميره.

ومع ذلك كانت القيامة موجودة في كتابات سبقت مرقس، فهي إذن لها أصل، مثلما كان لموت يسوع أصل. وكما كان موت يسوع ليس بالطريقة التي صورته الاناجيل، فإن القيامة أيضا لم تكن في الاصل كما صورتها الاناجيل في وقت متأخر جدا.

يقول بولس: "وأنّه دفن وأنّه قام في «اليوم الثّالث» حسب الكتب" (1 كو 15: 4).

ولا معلومة عن كيف قام!

يبدو ان كُتب العهد القديم تفوقت في قيامة الاموات على قيامة يسوع. فمثلا نجد في كتاب الملوك الاول ان إيليا أقام طفلا من الموت بطريقة مشروحة بوضوح (1 ملوك 17: 21 - 24). وفي كتاب الملوك الثاني أقام أليشع طفلا آخر (2 ملوك 4: 32 - 36). كما قام رجل مجهول من الموت عندما دفن في قبر اليشع (2 ملوك 13: 20 - 21).

المجتمع اليهودي كانت لديه القابلية لاستيعاب فكرة قيامة الاموات، ومنذ زمن بعيد جدا قبل يسوع. وجاء في انجيل لوقا ان اليهود احتاروا في هوية يسوع في بداية دعوته، فقال بعضهم: "ان نبيا من القدماء قام" (لوقا 9: 8). وعندما تجد مجتمعا لديه القابلية لاستيعاب مثل هذه الافكار، فما هو الغريب في تصديقهم ان يسوع قد قام من الموت مثلما قام غيره من قبله؟

ولكن لماذا قام في اليوم الثالث وليس قبله أو بعده؟

تخبرنا الموسوعة اليهودية ان اليهود قاموا بتطوير طريقة للتعامل مع الميت قبل دفنه نهائيا في قبر أبدي، خشية ان يدفنوا شخصا وهو لا يزال على قيد الحياة. يوضع الميت في الارض أو في كهف من الصخر، ضريح مؤقت، لمدة ثلاثة أيام. وهذا الاجراء ينطبق على الجميع، المقتول أو الميت موتا طبيعيا.

JewishEncyclopedia - Burial
http://www.jewishencyclopedia.com/articles/3842-burial

"الضريح أو القبر لا يغلق مباشرة على الميت. كان من المعتاد أثناء الايام الثلاثة الاولى ان يزور الاقرباء القبر ليروا ما اذا عاد الميت الى الحياة." (الموسوعة اليهودية)

The tomb, however, was not immediately closed over the dead. During the first three days it was customary for the relatives to visit the grave to see whether the dead had come to life again

هذا يقودنا الى استنتاج: ان الاعلان عن، أو اكتشاف، فقدان الجثة في اليوم الثالث كان بسبب هذا التقليد اليهودي! وهكذا بنوا اسطورة قيامة يسوع في اليوم الثالث. وإن كانوا قد اكتشفوا فقدان الجثة في اليوم الثاني، لكانوا بنوا عليها قيامة في اليوم الثاني. ومن يدري، حتى وإن لم يكتشفوا شيئا على الاطلاق، لاخترعوا شيئا من الخيال كما اخترعوا قصة الصلب من العدم.

طبقا للموسوعة اليهوديه في الاقتباس اعلاه، فإن أقرباء الميت يأتون لزيارته كل يوم لمدة ثلاث أيام. ولكن من سيأتي لزيارة يسوع؟ لا أحد طبعا. لأن تلامذته كانوا مختبئين في بيوتهم من شدة خوفهم ورعبهم من اليهود. تركوه وهربوا عندما كان حي يُرزق، فهل سيغامرون بحياتهم من أجل جثة هامده؟

ما يقوله بعض العلماء المعاصرين عن اليوم الثالث:

Contemporary Scholarship... Resurrection of Jesus Christ
http://www.leaderu.com/truth/1truth22.html

"عبارة «في اليوم الثالث» تشير على الارجح الى اكتشاف الضريح الفارغ. باختصار شديد، النقطة هي انه لا احد في الواقع شهد قيامة يسوع، فكيف استطاع المسيحيون تحديد اليوم الثالث كيوم قيامته؟ الجواب الاكثر احتمالا انهم فعلوا ذلك لأن ذلك اليوم هو اليوم الذي اكتشفت فيه النساء اتباع يسوع الضريح الفارغ. ومن هنا تم تأريخ القيامة في اليوم الثالث. وهكذا، من المعادلة المسيحية القديمة التي يستند اليها بولس لدينا شواهد من وقت مبكر على وجود ضريح يسوع الفارغ."

"The phrase «on the third day» probably points to the discovery of the empty tomb. Very briefly summarized, the point is that since no one actually witnessed the resurrection of Jesus, how did Christians come to date it "on the third day?" The most probable answer is that they did so because this was the day of the discovery of the empty tomb by Jesus' women followers. Hence, the resurrection itself came to be dated on that day. Thus, in the old Christian formula quoted by Paul we have extremely early evidence for the existence of Jesus' empty tomb."

وهكذا نجد ان تلك القيامة المزعومة لم تكن سوى ضريح فارغ فقط.

أضف الى ذلك انه لايوجد سببا لقيامته. فإن كان قصده تحقيق آية يونان التي كتبها متّى في انجيله، كان عليه أن يذهب لليهود الذين وعدهم بالآية، لكي يؤمنوا به، ولكنه لم يفعل، مما جعلهم يزدادون كفرا به.

وكما قلنا في البداية، ضريح يسوع في بستان، وجثة يهوذا في حقل زراعي، بما يدل على ان هذه المنطقة منقطة مزارع وبساتين. وبما أنهم ألقوا بجثة يهوذا في حقل آخر، الضريح المفترض ان يضعوا فيه يسوع بقي فارغ. وعلى هذا الاساس ظنّ "بعض" اتباعه انه قام في اليوم الثالث، ولكنهم لم يشاهدوه. وبما انه لم تصلنا كل كتابات وآراء تلاميذ المسيح، فلا يمكن القول ان جميعهم اعتقدوا نفس الاعتقاد. فلعل بعضهم كانت لديه وجهة نظر أخرى.

 

12) يوحنا يُلمح برجم يسوع: لا تلمسيني! وحقيقة المسامير والطعنه؟


لا تلمسيني!

لماذا قال يسوع لمريم المجدلية "لا تلمسيني؟"-- السبب هو أن يوحنا يعرف ان يسوع مرجوم. يوحنا ذكي وخبيث، وكان يرسل رسائل مبطنة في انجيله موجهة لأناس في عصره يعرفون الحدث بتفاصيله.

اذا كان يسوع قد قام من الموت، فيجب ان يكون بشكل نوراني مشع، ملاك، لا على شكل بستاني. ولكن الظاهر ان الرجم، كما تصور يوحنا، قد أثر على كل جسده، بما فيه الوجه. ولم تتعرف عليه المجدلية الا من صوته. وعندما ارادت لمسه لم يسمح لها، بسبب آثار الرجم التي لا تزال طرية في جسده، طبقا للرواية المبطنة التي اراد يوحنا تمريرها.

يبدو ان قصة البستاني التي كتبها يوحنا مستوحاة من الادب الاغريقي المسرحي: المرأة تبكي حزنا على البطل المفقود. يعود البطل الى المشهد. يسألها وهو يعرف السبب، لماذا تبكين يا امرأة؟ من تطلبين؟ وهي لا تتعرف عليه لسبب غامض، وظنت انه البستاني. فتقول: يا سيد، هل اخذته من هنا؟ فيخاطبها البطل بإسمها: مريم. فتجيب: ربوني!

يوحنا كتب انجيله في سوريا أو تركيا ما بين سنة 90 الى 110 ميلادي، وكان يكره اليهود كرها شديدا، بسبب ان اليهود في هذه الفترة منعوا المسيحيين من دخول المعابد اليهودية، وكانوا يضطهدونهم، لذا لم يترك فرصة في انجيله تسمح له في التهجم على اليهود الا واستغلها. ليس على عامة اليهود فقط، ولكن حتى على انبيائهم. فنجده يصف انبياء بني اسرائيل باللصوص وقطاع الطرق، فيقول على لسان يسوع: "جميع الذين اتوا قبلي هم سراق و لصوص و لكن الخراف لم تسمع لهم. انا هو الباب ان دخل بي احد فيخلص و يدخل و يخرج و يجد مرعى" (يوحنا 10 : 8 - 9).

وبسبب احتكاكه المباشر باليهود واحتكاك جماعته بهم، وقربهم من موطن الحدث، فإنهم يعلمون ان يسوع مرجوم. لذا كان لابد له من طريقة لتسويق قصة الصلب، لأن فيها إثارة أكثر من الرجم. فجاء بقصة فيها تلميح الى رجمه، مع جعل هذه التلميحات جانبية، بينما جعل اضواء المسرح مركزة على الصلب. فعندما يقرأ القصة أحد الذين يعلمون برجمه، سيحاول الجمع بين المشهدين. مثلما يفعل الناس في هذا الزمن عندما يسمعون قصتين مختلفتين. تجدهم يحاولون الجمع بينهما بقدر الامكان. فيقولون مثلا: ربما شاهد هذا الراوي شيء لم يشاهده الرواي الاخر.

وهنا يوحنا عامل نفسه لا يعرف شيئا البتة عن الرجم، وفي نفس الوقت يعطيك تلميحات تشير الى حدوثه. في هذه الحاله سيخرج القارئ العارف برجمه بنتيجة ان يسوع رجم، ولكن يوحنا "المسكين" لم يكن يعلم بهذه الجزئية، هذا الرجم لم يؤدي الى مقتله، وبعد ذلك صلبوه، كما قال يوحنا.

إذا لم يأتي يوحنا بمثل هذه التلميحات، وتنكر للرجم جملة وتفصيلا، فإن الاحتمال كبير ان يُرفض انجيله من قِبل الناس.

مرقس ولوقا كتبوا اناجيلهم في روما، مكانا بعيدا جدا عن موطن الحدث، ومن معاشرتهم للناس الذين معهم، فإنهم قد علموا انه لا أحد يعلم بالضبط كيف مات يسوع. أمّا المعلومات السطحية التي سبق ذكرها فيمكن تركيبها على الصلب الروماني بسهوله.

مرقس كتب القصة، فنقلها عنه لوقا بلا تحرج ومن غير أي ضغط نفسي. ثم نقلها عنهم يوحنا، ولكن وضعه الجغرافي يختلف، كان يسكن في سوريا، وقد علم ممن عاشرهم وخالطهم في تلك المنطقة ان الكثير منهم يعلمون برجمه، ولهذا السبب جاء بقصة تحمل حدثين.

وبعد ان طعنوه خرج منه دم وماء! -- لم تكن قصة البستاني هي القصة الوحيدة التي يغلف فيها يوحنا رسالة مشفرة. ففي قصة الصلب قال ان يسوع طعنوه في جنبه فخرج منه دم وماء.

توجد الكثير من الكتابات والمقالات يحاول اصحابها تفسير هذه الحالة الغريبه، ولماذا خرج منه دم وماء وهو ميت. أصحاب نظرية الاغماء اتخذوا هذه الجزئية دليل على ان يسوع لم يمت على الصليب، وإنما أغمي عليه فقط. يعتقدون ان ما كتبه يوحنا صحيح، وإنه كان صادقا فيما يقول. والحقيقة هي انه اراد ايصال رسالة خاصة من خلال هذا الموقف. لنقرأ أولا ماكتب، ثم نرى بعد ذلك موقع الرساله:

19: 33 و اما يسوع فلما جاءوا اليه لم يكسروا ساقيه لانهم راوه قد مات
19: 34 لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة و للوقت خرج دم و ماء
19: 35 والذي عاين شهد و شهادته حق و هو يعلم انه يقول الحق لتؤمنوا انتم

بعد ان كتب النص الذي ذكر فيه الماء والدم، مباشرة بعده جاء بالشاهد: "الذي عاين شهد و شهادته حق...". هذا التعبير استخدمه يوحنا في نهاية الكتاب، كخاتمة ختم بها كتابه، فقال: "هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا ونعلم ان شهادته حق" (21: 24). ولكن في مسألة الماء والدم، لم يختم الفصل عند هذا الحد، واتبعه بسبع آيات أخرى. وكأن ما جرى بعد الماء والدم لا يحتاج الى شاهد! فقط الماء والدم بحاجة الى شهاده!

الظاهر انه في الزمن الذي عاش فيه يوحنا كاتب الانجيل، كان بعض الناس يعتقدون في يسوع اعتقادات لا تتفق مع اعتقادات وتوجهات يوحنا وجماعته. ويبدو ان منهم من كان يعتقد ان المسيح مصنوع من "ماء" فقط، وليس كبقية البشر من ماء ودم. فنجد في رسالة يوحنا التلميذ، وهو ليس يوحنا كاتب الانجيل، انه يقول: "هذا هو الذي اتى بماء و دم يسوع المسيح لا بالماء فقط بل بالماء و الدم و الروح هو الذي يشهد لان الروح هو الحق" (يوحنا الاولى 5: 6).

بعد الماء والدم مباشرة جاءت الشهاده، وكذلك فعل يوحنا كاتب الانجيل في وصف يسوع بعد ان طعنوه!

الماء والدم دائما يحتاج الى شهاده... صدفه!

كاتب الرسالة، يوحنا التلميذ، جعل الروح القدس شاهدا على ان المسيح ماء ودم، وليس ماء فقط. فجاء من بعده كاتب الانجيل وجعل التلميذ أيضا شاهدا على ان يسوع ماء ودم. ولماذا؟ كما قال هو في النص: "لتؤمنوا انتم" ان يسوع ماء ودم، وليس ماء فقط.

يبدو ان رسالة التلميذ لم تأتي بالنتيجة المطلوبه، لأن الروح لا يمكن سؤاله والتأكد من أقواله. أما التلميذ فقد كان موجودا على قيد الحياة، اختلط بالناس وعاشرهم، سألوه فأجابهم، وبالدليل القاطع: عندما طعنوه خرج منه ماء ودم!

وكما ترى فإن مشهد الماء والدم من قصة الصلب لم يكن القصد منه الا تمرير رسالة الى الناس الذين يعتقدون ان يسوع مصنوع من ماء فقط.

وكذلك مشهد البستاني في قصة القيامه -- الكثير من الناس في فلسطين وما جاورها يعلمون ان يسوع مرجوم. وما يؤكد هذا القول هو روايات التلمود. ها هي روايات التلمود التي يعود تاريخها بحسب التقديرات الى نفس الفترة تقريبا التي عاش فيها يوحنا تقول ان يسوع مرجوم. فجاء يوحنا بالبستاني لهؤلاء الذين سمعوا برجمه، ومن غير ان يقولها بصراحه. مثل الماء والدم، لم يصرح عن السبب الذي جعل يسوع يخرج منه ماء ودم، ولكننا رأينا انه يرد على قوم يقولون ان يسوع مخلوق من ماء فقط.

وربما يتسائل أناس في ذلك العصر: ما الذي يؤكد ان يسوع مات مصلوبا؟ ألا يحتمل ان يكون يوحنا توهم صلبه، بينما هو في الحقيقة عُلق بحبل من يديه بعد رجمه؟


توما يتأكد من المسامير والطعنة التي خرج منها الماء والدم!

لم تفت على يوحنا هذه التساؤلات. وللتأكيد على انه صلب على صليب روماني، استحدث يوحنا المسامير. والشاهد على هذه المسامير هو توماس التلميذ: "فقال له التلاميذ الاخرون قد راينا الرب فقال [توما] لهم ان لم ابصر في يديه اثر «المسامير» و اضع اصبعي في اثر «المسامير» و اضع يدي في جنبه لا اؤمن" (يو 20: 25). يقصد بالجنب موضع الطعنه التي خرج منها الماء والدم!

قال له التلاميذ انهم رأوا يسوع، والرد الطبيعي المفترض: ان لم أره لا أؤمن. ولكن مشاهدته بالنسبة لتوما لا تعني شيئ، لابد ان يرى اثر المسامير، ويضع اصبعه في أثر المسامير، وإلا فإنه لن يصدق! وكأن المسامير ماركه مسجله في كف يسوع من يوم ولدته أمه.

إذا كان قد طلب رؤية علامة مميزة يعرفه بها مسبقا، مثل علامة خال أو وشم، لكان الطلب معقول، أمّا أن يطلب رؤية شيئ في يسوع لم يره فيه في أي وقت مضى، فهذا طلب غريب!

في قصة الماء والدم كان القصد من شهادة التلميذ "لتؤمنوا أنتم". وفي قصة المسامير القصد أيضا نفس الشيئ، "لتؤمنوا أنتم"، ولكن هذه المره على لسان يسوع: "طوبى للذين امنوا و لم يروا" المسامير.

لقد سبق ورأينا ان يوحنا كتب انجيله، بحسب التقديرات، ما بين سنة 90 الى 110 ميلادي. في هذا الوقت كان الرومان قد استحدثوا استخدام المسامير في الصلب، ولكن في الوقت الذي عاش فيه يسوع، لم تكن تستخدم. بمعنى آخر: جاء يوحنا يكحلها فعماها.

Swedish scholar: 'Jesus was not crucified' - عالم سويدي: يسوع لم يصلب
http://www.thelocal.se/27480/20100628/

"اذا كنت تبحث عن نصوص تصور مسمرة اشخاص على الصلبان فلن تجد شيئا بجانب الاناجيل."

"If you are looking for texts that depict the act of nailing persons to a cross you will not find any beside the Gospels."

الباحث السويدي صامويلسون يقصد انجيل يوحنا، لأن الكتبة الاخرين لم يتطرقوا للمسامير، وتركوا وسيلة الصلب لإكمال الفراغ على حسب الذوق والمزاج. لم يقولوا حبل ولم يقولوا مسمار، اختر ما يحلو لك.
 

لماذا يسوع سمح لتوما ومنع المجدلية من لمسه؟

كتب يوحنا ان يسوع منع مريم المجدلية من لمسه، وقال لها «لا تلمسيني»، ولكنه سمح لتوما ان يلمسه ويضع اصبعه في أثر المسامير. فما هو السبب؟

يسوع سمح لتوما بلمسه بعد ثمانية أيام من القيامة المزعومه. بينما مريم المجدلية حاولت لمسه مباشرة بعد قيامته. فلو جاءت المجدلية بعد ثمانية أيام، لما كان يسوع قد منعها، ولربما حثها على وضع يدها في أثر المسامير والطعنة أيضا.

فأين ذهب يسوع يا ترى في هذه الايام الثمانيه؟

الاجابة بسيطه: ذهب لتلقي العلاج من أثر الرجم.

كتب يوحنا: "قال لها يسوع: لا تلمسيني لأنّي «لم أصعد» بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: «إنّي أصعد» إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم" (يوحنا 20: 17).

في هذا النص لم يترك يوحنا مجالا للتفسير والتخمين، وأعطاك السبب الذي جعل يسوع يمنع المجدلية من لمسه. منعها من لمسه لأنه لم يصعد بعد إلى أبيه. ولماذا يصعد؟ للعلاج طبعا. والدليل هو انه لمّا عاد من عند ابيه بعد ثمانية أيام، سمح لتوما بلمسه. المسألة لا تحتاج الى لف ودوران. هناك شيئ قد تغير بعد الثمانية أيام، وهذا الشيئ له علاقة مباشرة بجسمه.

لاحظ استخدام الفعل المضارع "إني أصعد"، بما يعني ان هذا الصعود سيحصل الان في القريب العاجل جدا، في نفس اليوم تقريبا. ويكتبونها بالانجليزي (I ascend)، الفعل المضارع من غير ادنى التباس. وقال لها في البدايه، "لا تلمسيني لأنّي لم أصعد..."، بما يعني: ولكن بعد أن أصعد وأتعالج، سأعود مرة أخرى، حينها بإمكانك لمسي. وكانت عودته من تلقي العلاج بعد ثمانية أيام. وبعد الثمانية أيام سمح لتوما بلمسه ووضع يده في اثر المسامير.

بعد أن قابل المجدليه، ذهب يسوع وقابل التلاميذ، وفرحوا برؤيته فرحا شديدا، ولكن توما لم يكن معهم، لأن دوره لم يحن بعد. وبعد ثمانية أيام جاء دور توما، وكان المشهد الذي رأينا.

طبعا هذا الكلام لا يتفق مع معتقدات المسيحيين في انه صعد الى ابيه بعد اربعين يوم. ولهذا السبب لديهم مشكلة عويصة في تفسير النص الذي كتبه يوحنا، ولماذا يسوع سمح لتوما بلمسه ومنع مريم المجدليه، وماذا يقصد بقوله «اني أصعد».

ولكن المعتقدات شيئ، والمكتوب شيئ ثاني. نحن نحكم على ما نقرأ، وليس على ما هم يعتقدون. وإن كان قد حصل تناقض وتضارب بين ما كتبه يوحنا وما كتبه لوقا، فهذا راجع الى ان هذه الكتب المسماة قانونية قد كُتبت في أزمنة متفرقة ومن غير تنسيق. ولم يخطر ببال الكاتب منهم ان كتابه سوف يُجمع مع غيره.

 

13) الغش والتزوير في الاناجيل: اذا اختلف اللصان انكشفت السرقه!

من بداية الموضوع والى الان ونحن نتحدث عن كتبة الاناجيل على انهم كذابين ومزورين. الشواهد التي رأيناها من مسامير وبستاني ودم وماء ويسوع باراباس وغيرها كلها تدل على انهم لا يقولون الصدق. ولعل هناك من يريد ان يتأكد أكثر، لذا كان هذا الفصل.

رأينا في بداية الموضوع ما ذهب اليه السياسي البريطاني انوخ پاول في رجم يسوع. أحد الذين تعاطفوا معه كان رئيسا للجنة المعتقد في كنيسة انكلترا. نقلت عنه صحيفة الاندبندنت البريطانية ما يلي:

قادة دينيون يردون ببرود على نظرية السياسي القائلة برجم يسوع حتى الموت
Powell wins few converts: Religious leaders react coolly to politician's theory that Jesus was stoned to death
"قال الرئيس السابق للجنة المذهب في كنيسة انكلترا، الاسقف المتقاعد، القس جون بيكر: بوضوح، الاعتقاد يمكن بناءه مع عدد لا بأس به من الاخطاء في الاناجيل. هناك اختلافات واضحة في الاناجيل كما نعلم جميعا: لا يمكن ان تكون كلها صحيحة... ولكن الايمان مبني على أشياء حدثت في التاريخ، وبمجرد إلغاء التاريخ تكون قد ألغيت الايمان. فإذا اضطررت الى القول ان الناس الذين كتبوا الاناجيل... قاموا باختراع اشياء، تعرف انها غير صحيحه، فإن الاناجيل تفقد مصداقيتها."

"A former chairman of the Church of England's doctrine commission, the Rt Rev John Baker, retired Bishop of Salisbury, said: Clearly, belief can put up with quite a number of errors of fact in the gospel story. There are obvious disagreements in the gospels as we all know: they can't all be right... But the faith is based on things happening in history and once you abolish the history you have abolished the faith. Once you are forced to say that the people who composed the gospel... had made the stuff up, knowing it to be untrue, they become rather discredited."

هذه القس ليس من العلماء الليبراليين، أو من العلمانيين، وإنما رئيس سابق للجنة المعتقد في كنيسة انكلترا. وهو يقر بوجود اختلافات واضحة في الاناجيل، ويقول، "كما نعلم جميعا"، اختلافات معلومة للجميع، ولا يمكن ان تكون كلها صحيحه. بما يعني انه يَبني ايمانه على الحد الادنى. بعبارة أخرى: بغض النظر عن حجم تلك الاخطاء، الحدث بحد ذاته لابد ان يكون صحيح. بإختصار: يسوع صلب وبس.


انجيل كيو (Q)

The Lost Sayings Gospel Q
http://www.earlychristianwritings.com/q.html

لاحظ الدارسون لكتب الاناجيل ان لوقا ومتىّ اعتمدا بشكل اساسي على مصدرين في  كتابة اناجيلهم. أحدهما انجيل مرقص، والمصدر الثاني انجيل لم يعد له وجود الآن، اطلقو عليه مصطلح (Q) أو انجيل كيو. وذلك نظرا للتشابه الكبير في بعض النصوص بين لوقا ومتى، وليست موجودة في مرقس.

أول ما ظهرت نظرية الانجيل المفقود كانت في ألمانيا في القرن الثامن عشر. ولعدم وجود مخطوطة أخرى تؤكد هذه النظرية، افترض أغلب الباحثين عدم وجود انجيل مفقود، والتفسير للتشابه هو اما ان يكون لوقا قد نقل من متىّ أو العكس. الى ان جاء اكتشاف مكتبة نجع حمادي في مصر في خمسينات القرن العشرين. وكان من بين الكتب المكتشفة انجيل توما. وهنا كانت المفاجأه. تضمن انجيل توما جزءا كبيرا من النصوص الموجودة في لوقا ومتى، والتي يفتقدها مرقس. انجيل توما تجاهل قصة الصلب جملة وتفصيلا. وعلى هذا فلا يمكن القول ان كاتب انجيل توما قد نسخ من لوقا أو متى، وإنما من المصدر المفقود الذي اعتمد عليه لوقا ومتى.

مسألة النقل هذه لا يمكن أن ينكرها أحد، لأن لوقا بنفسه أكدها في بداية كتابه، فقال: "إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصّة في الأمور المتيقنة عندنا. كما سلّمها إلينا الّذين كانوا منذ البدء معاينين وخدّاما للكلمة" -- وعلى هذا فإنه كان كثيرون يكتبون اناجيل، مستندين الى الامور التي استلموها ممن كان قبلهم. وطبعا مسألة "استلموها" لا تعني بالضرورة التسليم يد بيد، وإنما وصلتهم بطريقة أو بأخرى.

 بعض الاناجيل صادقت عليها الكنيسة وأعتبرتها قانونية، وهي الاربعة الموجودة حاليا، والتي لم تحظى بموافقة الكنيسة تم اتلافها، مع انهم جميعا كتبوا اناجيلهم مستندين الى المصادر التي استلموها، بحسب ما يقوله لوقا!

هذه المصادر التي استلموها، ونقلوا منها الى اناجيلهم، لم يعد لها وجود الآن! نقولها مرة أخرى: المصدر مفقود! هذا المصدر المفقود هو ما تم الاصطلاح على تسميته بإنجيل كيو (Q).

وبعد هذه المقدمة الموجزة، لنرى الان أمثلة على قيام لوقا ومتى بتحريف النص المقتبس من المصدر المفقود، انجيل كيو (Q).

آية يونان النبي:

لوقا متىّ
11: 29 ... هذا الجيل شرير يطلب اية و لا تعطى له اية الا اية يونان النبي
11: 30 لانه كما كان يونان اية لاهل نينوى كذلك يكون ابن الانسان ايضا لهذا الجيل
11: 32 رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل و يدينونه لانهم «تابوا بمناداة يونان» و هوذا اعظم من يونان ههنا
12: 39 ... جيل شرّير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلاّ آية يونان النّبيّ.
12: 40 لأنّه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيّام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيّام وثلاث ليال.
12: 41 رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لأنّهم «تابوا بمناداة يونان» وهوذا أعظم من يونان ههنا

اختلاف الالفاظ بعض الشيئ ليس بالمشكله، والاناجيل بأي حال مكتوبة بالمعنى.

لاحظ كيف قام متىّ بتحريف النص في الاية 12: 40 وإخراجه من مضمونه، وقارنه بالاية 11: 30 من انجيل لوقا. متىّ غير النص عن مساره وأدخل فيه فكرة جديدة تختلف اختلافا كليا عمّا كتبه لوقا!

يونان النبي رجل ابتلعه حوت ثم ألقى به على الشاطئ ، بطريقة سرية لم يرها أحد ولم يسمع بها أحد. نفتح كتاب يونان في العهد القديم ولانجد ان هذه الاية كانت لأحد سوى ليونان نفسه. لم يخبر بها يونان أحد ولم يعلم بها أحد من أهل نينوي، فكيف يمكن ان تكون آية لهم وهم لم يروها. فإذا أخبرتك مثلا ان حوت ابتلعني، فهل ستصدقني؟

آية يونان التي قصدها يسوع لا علاقة لها بالحوت كما توهم متىّ وكتب وحرف في انجيله. تجد تفسير آية يونان التي قصدها يسوع في الاية الاخيرة ، "لانهم تابوا بمناداة يونان". مناداة يونان ، الطريقة التي كان ينادي بها يونان أهل نينوي هذه كانت آيته. المسألة واضحه، تابو بمناداته، ولا علاقة للحوت بتوبتهم. شاهدوه وهو يدعوهم بلا كلل ولا ملل من بداية اليوم الى آخره فتأثروا به وآمنوا. قالوا لا يمكن ان يكون هذا الرجل كاذب وهو يبذل هذا المجهود الجبار، لابد انه صادق فيما يقول. بالمعنى المختصر: ان يونان بنفسه كشخص ، والطريقة التي كان يدعوهم ويناديهم بها ، هذه هي آيته، وليس لأنه دخل في حوت أو خرج من حوت.

هذا النص كتبه مرقس بطريقة مختصرة جدا، ولكن المعنى لم يتغير كثيرا، فقال: "لماذا يطلب هذا الجيل آية؟ الحقّ أقول لكم: لن يعطى هذا الجيل آية" (مرقس 8 : 12). لا يونان ولا غيره - أتريد آية؟ إنسى، نجوم السما أقرب لك.

مثال ثاني، الخيرات عند متىّ أصبحت الروح القدس عند لوقا:

لوقا متىّ
11: 9 وانا اقول لكم اسالوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم
11: 10 لان كل من يسال ياخذ و من يطلب يجد و من يقرع يفتح له
11: 11 فمن منكم و هو اب يساله ابنه خبزا افيعطيه حجرا او سمكة افيعطيه حية بدل السمكة
11: 12 او اذا ساله بيضة افيعطيه عقربا
11: 13 فان كنتم و انتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الاب الذي من السماء يعطي «الروح القدس» للذين يسالونه
7: 7 اسالوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم
7: 8 لان كل من يسال ياخذ و من يطلب يجد و من يقرع يفتح له
7: 9 ام اي انسان منكم اذا ساله ابنه خبزا يعطيه حجرا
7: 10 و ان ساله سمكة يعطيه حية
7: 11 فان كنتم و انتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري ابوكم الذي في السماوات يهب «خيرات» للذين يسالونه

يسوع يضرب لاتباعه مثل بسيط ، فيقول ، اذا كنتم انتم الاشرار لا تعاملون ابنائكم الا احسن معاملة ، فما بالكم بأباكم الذي في السموات. فالاب منكم اذا سأله ابنه خبزا لا يعطيه حجرا، أو يسأله سمكة فيعطيه حيّه. فقام لواقا وحرف في النص، واستبدل السمكة بالروح القدس! جعل الروح القدس بدلا من الخيرات الدنيوية البسيطة التي قصدها يسوع!

طبعا نحن لا نحاول أخذ كل شاردة وواردة على انها تحريف. فمثلا الاية (11: 12) في لوقا لا يقابلها شيئ في متىّ، ولكن بما ان المعنى نفس الشيئ، فلا مشكلة في ذلك. المشكلة تكمن في تغير المعنى الذي يقود الى تغير الاعتقاد، هذه هي الطامة الكبرى.

ها نحن الان نراهم يكذبون ويلفقون أشياء لا اساس لها من الصحة، فكيف يمكن تصديقهم في أشياء لم يؤكدها مصدر مستقل؟

مرقس لا يزايد عليه أحد... يزعم انه أعاد اكتشاف يسوع وفهم رسالته التي لم يفهمها تلاميذه وأقرب المقربين إليه!

فمثلا نجده يقول: "لانه كان يعلم تلاميذه و يقول لهم ان «ابن الانسان يُسلم الى ايدي الناس فيقتلونه و بعد ان يقتل يقوم في اليوم الثالث». و اما هم ((فلم يفهموا))" (مرقس 9: 31 - 32).

لاحظ قوله "يُعلم تلاميذه"، صيغة الحاضر، أي ان هذه ليست المرة الاولى، وانما كان يعلمهم باستمرار، ولكنهم لا يفهمون!

الوحيد الذي فهم ما يقوله يسوع هو مرقس فقط. حتى أن كاتب انجيل متىّ لم يفهم، واستعصى عليه هذا اللغز العجيب الغريب! فنجده كتب النص الذي نسخه عن مرقس بطريقة تختلف بعض الشيئ: "قال لهم يسوع: «ابن الإنسان سوف يسلّم إلى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثّالث يقوم» ((فحزنوا جدّا))." (متىّ 17: 22). لم يستوعب متىّ كيف يمكن لهذه الجملة السلسة البسيطه ان لا يفهمها التلاميذ، فاستبدل «لم يفهموا» بـ «حزنوا جدا». المسكين متىّ على نياته، لم يكن يعلم ما كان يدور في خيال مرقس.

توجد رسالة كتبها يعقوب رئيس كنيسة القدس، أول كنيسة في العالم. وفي العرف المسيحي يعتبر يعقوب أخو يسوع. رسالة يعقوب موجودة من ضمن كتب العهد الجديد، وهي من الرسائل التي اعتبرتها الكنيسة قانونية. كتب رسالته في حدود سنة خمسين ميلادي. ولم يتحدث في رسالته عن أي آلام ومعاناة وجدها أخاه. ولم يذكر موته على الاطلاق، ناهيك ان يقول انه جاء ليموت من اجلكم أو ليحرركم من لعنة الناموس. وعن هذه الرسالة يقول احد مؤرخي العهد الجديد: 

Epistle of James - رسالة يعقوب
Udo Schnelle - The History and Theology of the New Testament Writings, pp. 385-386
http://www.earlychristianwritings.com/james.html

"إذا كان يعقوب، اخ الرب يسوع، هو مؤلف الرسالة، فإنه شيئ مدهش ان نجد في الاية (5: 10 - 11) ان أيوب وليس يسوع، هو المثل الذي يقتدى به في الاستعداد لتحمل المعاناة."

"If James the Lord's brother were the author of the Letter, then it is amazing that in James 5.10-11 it is Job and not Jesus who serves as an example of willingness to suffer."

وعلى هذا نرى ان يسوع في نظر أخيه يختلف اختلافا كليا عن يسوع الذي ذكره مرقس في انجيله. فهل يعقل ان يكون مرقس الذي كتب انجيله في روما، ولم يقابل يسوع قط، عرف يسوع أكثر من أخيه؟

مرقس سار على خطى بولس وزاد عليه. بولس كان مصيره الطرد من كنيسة القدس، ولم يتعاطف معه سوى بطرس وبرنابا، وبعد ان اكتشفوا أمره وعلموا بنواياه في انه يعمل على تأسيس دين جديد، مستغلا اسم يسوع، خاصموه. شخص يبحث عن الشهرة بأي طريقة كانت.

وشيئا شيئا تطور يسوع من نبي مرسل الى بني اسرائيل، ثم الى ابن الله الذي افتدى البشرية. وبعد ذلك الى الإله المتجسد، وكان هذا بعد 300 سنة من موته!

 

14) تهمة لا يعاقب عليها القانون!

قال كتبة الاناجيل ان التهمة التي وجهها اليهود ليسوع هي التجديف على الله وادعائه انه ابن الله أو المسيح ابن المبارك.

"فسأله رئيس الكهنة أيضا: أأنت المسيح ابن المبارك؟ فقال يسوع: أنا هو...  فمزّق رئيس الكهنة ثيابه وقال: ما حاجتنا بعد إلى شهود؟" (مرقس 14: 61...63)

تخيل القاضي وهو واقف على منصة القضاء يمزق ثيابه!

ما قال عنه مرقس والذين نسخوا عنه تجديف، هو ليس في الحقيقة كذلك. في العرف اليهودي مصطلح المسيح ابن المبارك ليس بتهمة على الاطلاق. لأن اي شخص مسح بالزيت ممكن ان يطلق على نفسه، أو يطلق عليه الناس مسيح. وقوله ابن الله، هذه ايضا ليست بتهمة عند اليهود. لأنه في عرفهم ان أي شخص ملتزم بدينه يُدعى ابن الله. ولكن مرقس الاغريقي الذي لا يعرف شيئا عن مفاهيم اليهود اعتقد ان هذا التعبير يعني انه ابن الله بحق وحقيقه، جاء من صلبه! نظر لها بالنظرة الاغريقية وليست اليهودية.

الاقتباس التالي لأحد اليهود، ألف كتابا عن يسوع بعنوان، "يسوع في العرف اليهودي":

Jesus in the Jewish Tradition - Morris Goldstein
http://www.rejectionofpascalswager.net/sanhedrin.html

"استخدام العبارة «ابن المبارك» أو «ابن الله» ليست بجريمة تستحق الموت. والاشارة الى الجلوس عن يمين القوة (مرقس 14: 62) لا تفرق كثيرا عن تلميح الملك داوود عن نفسه يجلس عن يمين الله (مزمور 110: 1)، وفي أي حال من الاحوال، ليس في هذه التعابير ما يشير الى التجديف." "Use of the phrase «Son of the Blessed» or «Son of God» was no capital crime. The reference to sitting at the right hand of power (Mark 14:62) is not greatly different from King David's allusion to himself sitting at the right hand of God (Psalms 110:1), at all events, it is nowhere indicated as blasphemy. "

لا صليب ولا مسامير ولا تهمة صحيحه، عن أي يسوع تتحدث هذه الاناجيل؟

في الرواية التلمودية التي سبق ورأينا كانت تهمته السحر. وها هي الرواية مرة اخرى بصيغتها المختصرة:

Jesus in the Talmud - يسوع في التلمود
http://en.wikipedia.org/wiki/Jesus_in_the_Talmud

ساحر – السنهدرين 43a يروي محاكمة واعدام ساحر اسمه يسوع ("يشو" في العبريه) وخمسة من تلاميذه. الساحر رُجم وعُلق في عشية عيد الفصح. A sorcerer – Sanhedrin 43a relates the trial and execution of a sorcerer named Jesus ("Yeshu" in Hebrew) and his five disciples. The sorcerer is stoned and hanged on the Eve of Passover.

لا يوجد في جميع الاناجيل الاربعة على الاطلاق ما يشير الى ان اليهود اتهموه بالسحر، أو حتى نظروا اليه على انه ساحر، ولكن يحتمل ان تكون هذه هي التهمة التي ادانوه بها، وذلك لأن القرآن ألمح الى شيئ من هذا القبيل: "واذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا «سحر» مبين" (المائدة 110).

الاسم المكتوب يشو (Yeshu) لا يعني يسوع كما يتوهم المسيحيين، وإنما رمز مختصر من عدة كلمات في العبرية استخدمه اليهود للاشارة اليه، ومعناه «لعل إسمه وذكره يُطمس الى الابد» (may his name and memory be obliterated)، ويعادله بإختصار "الملعون"!

وطبعا هو اسمه عيسى، وليس يسوع أو يشو -- في بداية القرن العشرين تم اكتشاف نقش حجري في تركيا، يعود تاريخه الكربوني الى سنة 70 ميلادي، عليه نقش لإمرأة تحتضن طفلها، ومكتوب عليه بالاغريقي (Esa our Lord) ومعناها «سيدنا عيسى». وهذا يعتبر أقدم أثر تاريخي مُكتشف ليسوع على الاطلاق. وفيه تأكيد على ان الاسم الحقيقي للمسيح كان عيسى وليس يسوع أو يشو.

"An artifact discovered in Turkey in early twentieth century and was carbon-dated to 70 AD shows a picture of infant Jesus in his mother lap and inscribed in Greek underneath it: "Esa our Lord" is also an archaeological evidence beyond doubt" (National Geographic).
http://www.nationmaster.com/encyclopedia/Names-and-titles-of-Jesus-in-the-New-Testament

 

15) بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما...

يخبرنا يوحنا انه قبل وصول جند الهيكل قال يسوع لربه وخالقه: "العمل الّذي أعطيتني لأعمل قد أكملته" (يوحنا 17: 4). ويفترض ان أي شيئ يحدث بعد ان اكتملت الرسالة لا قيمة له، وليس جزء من المهمة. فكيف بعد هذا يمكن القول ان المهمة الاساسية، الصلب، لم تبدأ بعد؟ فأي عمل اكتمل إذن؟

المشكلة هي ان النصوص اختلط فيها الحابل بالنابل. لا يوجد نص إلا ويوجد نقيضه. ومسألة الترجيح بين نص وغيره لا تقوم على اسـس منطقيه وعقلانية، وإنما على أساس تغليب نص على غيره، على حسب المزاج والاعتقاد السائد بين اتباعه. أي نص لا يقود الى الصليب يتجاوزون عنه أو يحملونه على غير معناه الظاهر!

جميع النصوص التي تقود الى الصليب الروماني نسبت الى يسوع في أوقات متأخرة جدا، وذلك لتبرير عملية الصلب. ولو كانت تلك النصوص صحيحة لذكرتها الاناجيل الاقدم، ولو حتى بالمعنى. ولكن لا يوجد شيئ من ذلك. إنجيل كيو المفقود، وبعد استثناء آية يونان التي اخترعها متّى، لن تجد فيه نص واحد يدل على ان يسوع جاء ليقتل نفسه من أجل أتباعه!

(1) رسالة الى اليهود: "سمع الفرّيسيّون الجمع يتناجون بهذا من نحوه فأرسل الفرّيسيّون ورؤساء الكهنة خدّاما ليمسكوه. فقال لهم يسوع: أنا معكم زمانا يسيرا بعد ثمّ أمضي إلى الّذي أرسلني. ستطلبونني ولا تجدونني وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا. فقال اليهود فيما بينهم: إلى أين هذا مزمع أن يذهب حتّى لا نجده نحن؟ ألعلّه مزمع أن يذهب إلى شتات اليونانيّين ويعلّم اليونانيّين؟" (يوحنا 7: 32 - 35). أمضي الى الذي أرسلني وليس الى شتات اليونانيين.

(2) رسالة مماثلة الى التلاميذ: "يا أولادي أنا معكم زمانا قليلا بعد. ستطلبونني وكما قلت لليهود: حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا أقول لكم أنتم الآن" (يو 13: 33). وأين سيذهب؟ كما قال لليهود: أمضي الى الذي أرسلني.

(3) حان وقت الرحيل: "أمّا الآن فأنا ماض إلى الّذي أرسلني" (يو 16: 5). وكان هذا الكلام قبل وصول جند الهيكل بلحظات.

(4) هروب التلاميذ: "هوذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرّقون فيها كلّ واحد إلى خاصّته وتتركونني وحدي. وأنا لست وحدي لأنّ الاب معي" (يو 16: 32). ما نجد هنا انه ستأتي عليه لحظة زمنية يبقي فيها وحده، ليس معه أحد سوى الله. لا أحد يعلم ما الذي حدث في اللحظة التي بقي فيها وحده.

(5) النداء الاخير قبل الاقلاع: "أَمَّا الآن فَإِنِّي آتي إِلَيك" (يو 17: 13).

(6) حلقة الوصل: شُبّهَ لهم.

وبعد التخلص من كافة النصوص الملفقة التي تقود الى السراب، والقصة التي ألفها مرقس في روما، ثم نقرأ النصوص في الاعلى، مع الاخذ بعين الاعتبار الضريح الفارغ، وصورة يهوذا الاسخريوطي وهو محطم الجمجمة ومنشق من الوسط، فلن يكون أمامنا من استنتاج سوى انه "شبه لهم".

المكان الذي ذهب اليه يسوع لا يقدر التلاميذ ان يصلوا اليه: "حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا"، وقال نفس الكلام لليهود في الهيكل.

لم يطلبه اليهود سوى مرة واحدة فقط وهي عندما جاؤوا للقبض عليه. فإن كانوا قد وجدوه فقد باءت نبؤته بالفشل. التلاميذ أيضا سعوا في طلبه بعد ظهور الاشاعات عن قيامته، وربما ذهبوا الى الجليل ومدن أخرى، ولكنهم لم يجدوه، لأنه ذهب الى مكان لا يقدرون الوصول اليه، لا هم ولا اليهود، "أمضي الى الذي أرسلني".

بعد وصول جند الهيكل، كل التلاميذ هربوا وتركوه وحده، ولكن، وبحسب قوله، لم يكن وحده لأن الاب معه.

ربما يقول قائل ان النصوص في الاعلى واضحة جلية، فكيف جهلها اتباعه وبنوا تصوراتهم على الظنون؟ صحيح انها واضحة وضوح الشمس، ولكن ينقصها كلمة السر: "شُبّه لهم". فإذا لم تأخذ مفتاح اللغز بعين الاعتبار فلن تستطيع حل اللغز أبدا، وستبدو لك النصوص ضبابية، وربما ستقول انه ذهب الى ربه بعد موته. ولكن "الآن" تعني "الآن"، قبل ان يجدوه ويمسكوا به: "ستطلبونني ولا تجدونني"، "أمّا الآن فأنا ماض إلى الّذي أرسلني". المشكلة ان حلقة الوصل مفقوده: شبه لهم!

"بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما" -- الله عزيز جبار قادر على فعل ما لا يتصوره عقل بشر، ولكنه حكيم، يفعل الاشياء لسبب. ثم نجد من يقول لماذا لم يظهره الله لليهود لكي يؤمنوا به ان كان فعلا قد انجاه من الموت؟ يظنون ان العملية وما فيها هي فقط استعراض. رفعه اليه لسبب هو ادرى به، وليس للاستعراض، ولا حتى ميزة له على غيره من الرسل، ولكن مهمة هذا الرسول تختلف عن غيره. حتى ولو اظهره لهم، كيف علمتم انهم سيؤمنون؟ سيقولون ساحر. وبدلا من ان يحاولوا قتله لكي لا يقعوا في الفخ مرة أخرى، فالاحتمال الوارد انهم سيقتلون كل من يتبعه. من ناحية أخرى، اعتقد فيه الجميع انه قتل ثم عُلق على خشبة مثل الفأر الميت، ومع ذلك جعله اتباعه إله! فماذا عساهم جاعليه لو عرفوا الامر على حقيقته؟ "وكان الله عزيزا حكيما"

 

16) الختــــــــــــــــــــام

المقدمات الصحيحة تقود الى نتائج صحيحة. والمقدمات الخاطئة تقود الى نتائج خاطئة.

قصة الصلب بشكل خاص، ومعاناة المسيح بشكل عام، شغلت الباحثين عن الحقيقة منذ زمن بعيد جدا، ولكنها تبلورت وزاد عدد الباحثين عنها في العصر الحديث أكثر من أي وقت مضى. وقد سبق وتحدثنا في فصل سابق عن بحث بعنوان «رواية معاناة المسيح قبل مرقس»، (pre-markan passion narrative). هدف البحث هو ايجاد كتابات سبقت مرقس، تصور يسوع بالطريقة التي صورها مرقس، والطريقة التي مات عليها. جميع المحاولات التي أجريت في هذا الخصوص باءت بالفشل الذريع. "لا توجد اشارة الى موت يسوع بطريقة الصلب في أي مادة عن يسوع سبقت مرقس" -- (بَرتون ماك، باحث ومؤلف في التاريخ المسيحي وكتب العهد الجديد).

وكما كان شأن الجهود السابقة، فإن جميع الجهود المستقبلية في البحث عن يسوع مرقس سوف تفشل أيضا. والسبب الذي سيؤدي الى فشلها، كما ادى الى فشل سابقاتها، هو المقدمات الخاطئة التي تبدأ بها. جميعها تبدأ بإلغاء جملة من المصطلحات والنصوص أو حملها على غير معناها. وإن أُخذت كما هي، من غير تجاوز ولا استثناء، لأدت الى نتيجة مغايره.

لابد للباحث من قراءة النصوص بالمعنى الذي تحمله النصوص، لا تحميلها المعني الذي يريده الباحث. وإن كان لا محاله، خذ الاحتمالين، ثم ابحث عن أيهما الاصح. بالاضافة الى الاحتمالين، لابد من أخذ العبارة القرآنية "شبه لهم" بعين الاعتبار. وإن فعلت ذلك، لتوصلت الى نفس النتيجة التى تجدها في هذا التقرير!

وبهذه الخاتمة يصل موضوعنا الى نهايته.

 



الصفحة الرئيسية